جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٦ - النوع الثامن المسكر
..........
٦- بل في خبر عطاء بن سيارة عن الباقر (عليه السلام): «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): كلّ مسكر خمر» [١].
٧- كقوله (عليه السلام) في خبر أبي الجارود المروي عن تفسير عليّ بن إبراهيم، و هو طويل: «أمّا الخمر فكلّ مسكر من الشراب فهو خمر- بل فيه: أنّه- لمّا نزل تحريمها إنّما كان الخمر بالمدينة فضيخ البسر و التمر، فخرج رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و دعا بالأواني فكفأها، و قال: هذه كلّها خمر، و لا أعلم أنّه كفأ يومئذٍ من خمر العنب شيئاً إلّا إناءً واحداً كان فيه زبيب و تمر جميعاً، فأمّا عصيره فلم يكن يومئذٍ بالمدينة منه شيء» [٢].
إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على عموم الخمر لكلّ مسكر.
و لا ريب في وضوحها في المدّعى حتى لو قلنا بكون المستفاد منها أنّ الخمر حقيقة شرعيّة في كلّ مسكر كما ذهب إليه البحراني في حدائقه [٣]، بل و إن لم نقل بذلك بل كان من المراد الشرعي، بل قد يتمسّك بها حتى لو اريد التشبيه منها و المنزلة.
اللّهمّ إلّا أن يدّعى انصرافها إلى التحريم، و فيه منع، على أنّ بعض الأخبار قد دلّت على شمول لفظ الخمر في الآية لكلّ مسكر، و قد ظهر لك سابقاً دلالة الآية [٤] على التنجيس. كلّ ذلك بعد الإغضاء عمّا يستفاد منه نجاسة مطلق المسكر و النبيذ من المعتبرة [٥] المستفيضة البالغة هي مع ما ورد في نجاسة الخمر حدّ الاستفاضة إن لم تكن متواترة؛ إذ هي تقرب من عشرين خبراً، و فيها الصحيح و الموثّق و غيرهما الدالّة بأنواع الدلالة كالأمر بالغسل و إعادة الصلاة و غيرهما، بل في بعضها الأمر بالغسل سبعاً، و في آخر ثلاثة [٦].
بل فيها الصريح بالنجاسة:
١- كخبر أبي الجارود- و هو طويل- عن النبيذ.
٢- و سؤال امّ خالد العبدية عن التداوي به، فقال: «ما يبلّ الميل منه ينجّس حبّاً من ماء، يقولها ثلاثاً» [٧].
كما أنّ فيها المشتمل على القسم باللّٰه على ذلك:
١- كخبر عمر بن حنظلة، قلت للصادق (عليه السلام): ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتى يذهب عاديته و سكره؟
فقال: «لا و اللّٰه، و لا قطرة يقطر منه في حبّ إلّا أهريق ذلك الماء» [٨].
٢- كسؤال الحلبي له (عليه السلام) أيضاً عن دواء يعجن بالخمر، فقال: «و اللّٰه ما احبّ أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به، إنّه بمنزلة شحم الخنزير» [٩].
٣- و في خبر هارون بن حمزة عنه (عليه السلام) أيضاً: إنّه «بمنزلة الميتة» [١٠] إلى غير ذلك.
[١] الوسائل ٢٥: ٣٢٦، ب ١٥ من الأشربة المحرّمة، ح ٥، و فيه: «عن عطاء بن يسار».
[٢] تفسير القمّي ١: ١٨٠. الوسائل ٢٥: ٢٨٠، ب ١ من الأشربة المحرّمة، ح ٥.
[٣] الحدائق ٥: ١١٢- ١١٣.
[٤] المائدة: ٩٠.
[٥] انظر الوسائل ٣: ٤٦٨، ب ٣٨ من النجاسات.
[٦] كذا في النسخ و المطبوعة، و الظاهر «ثلاثاً».
[٧] الوسائل ٢٥: ٣٤٤، ب ٢٠ من الأشربة المحرّمة، ح ٢.
[٨] الوسائل ٢٥: ٣٤١، ب ١٨ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٩] الوسائل ٢٥: ٣٤٥، ب ٢٠ من الأشربة المحرّمة، ح ٤.
[١٠] الوسائل ٢٥: ٣٥٠، ب ٢١ من الأشربة المحرّمة، ح ٥.