جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٩ - البدار إلى التيمّم مع سعة الوقت
..........
و منه يعرف الجواب عن خبره الآخر، على أنّ المفهوم فيه نفي الوجوب لا المشروعيّة فيه.
و أمّا الإجماع [على اعتبار الضيق] فهو: ١- مع ضعف الظنّ فيه نفسه، خصوصاً في مثل هذه الإجماعات التي لا يعلم إرادة أصحابها بها و لا طريقهم إليها؛ إذ لا زالوا ينقلونها فيما هو مظنّة العكس، خصوصاً الغنية و نحوها. ٢- مع عدم ظهور إرادة مدّعيه خصوص ما نحن فيه، بل لعلّ بعض عبارات الانتصار [١] تشعر بإرادة الرجاء. ٣- و مع وهنه بالمحكيّ عن الصدوق و الجعفي و البزنطي من القول بالسعة مطلقاً [٢]، بل و ابني الجنيد [٣] و أبي عقيل [٤] في خصوص الفرض المعتضد بإعراض المتأخّرين أو أكثرهم عنه فيه؛ إذ من المستبعد جدّاً خفاء الإجماع على مثل اولئك الأساطين مع قرب العصر و اطّلاع خصوص حاكيه، على أنّ تحصيله لهم غالباً في ذلك الزمان إنّما هو بملاحظة الروايات و مذاهب الرواة لها، و قد عرفت ظهور أكثر الأخبار بالتوسعة و أنّ الشيخ على كثرة نقله الإجماع لم ينقله هنا كما اعترف به في الذكرى [٥]. ٤- لا يقاوم بعض ما سمعته [من الأدلّة] فضلًا عن الجميع.
و من ذلك كلّه ذهب جماعة إلى التفصيل بين الرجاء و عدمه، فيؤخِّر مع الأوّل دون الثاني، و هو المحكيّ عن ابن الجنيد ٦ و ابن أبي عقيل ٧، و اختاره جماعة من المتأخّرين، بل في جامع المقاصد: عليه أكثرهم [٨]، و في الروضة: أنّه الأشهر بينهم [٩]: ١- جمعاً بين أدلّة الطرفين، سيّما بعد ظهور أخبار التضيّق في صورة الرجاء كما عرفت، و بعد ما سمعت من البعد فيه مع عدم الرجاء. ٢- كالبعد في التوسعة مع الرجاء، سيّما لو كان ظنّاً. ٣- بل لعلّ السيرة على خلافه؛ إذ هو مكلّف بالمائيّة، و لذا وجب عليه الطلب و غيره، و لا ينتقل عنها إلّا بالعجز و ليس إلّا بالضيق. ٤- بل لعلّه المنساق إلى الذهن ممّا كان كذلك من التكاليف، بل يعدّ العبد عاصياً عرفاً لو فعل قبل ذلك. و منه ينقدح جريان ذلك فيه على القاعدة، فيجري حينئذٍ في غير محلّ البحث من ذوي الأعذار، و منه الانتقال إلى مراتب التيمّم، فلا يتيمّم بالغبار إلّا أن يضيق الوقت أو ييأس منه، و كذا الوحل. ٥- مضافاً إلى إمكان المناقشة في جميع ما دلّ على التوسعة بالنسبة إلى صورة الرجاء بما لا يخفى.
٦- و إلى ما في إطلاق التوسعة من التهجّم على طرح تلك الأدلّة من الإجماعات و غيرها بلا معارض يقاومها في ذلك، فضلًا عن أن يقوى عليها مع ندرة القائل بها. ٧- و إلى ما في القول بالتفصيل من الجمع أيضاً بين ما دلّ على الإعادة مع وجدان الماء في الوقت، و على عدمها كذلك. إلى غير ذلك ممّا يطول التعرّض لذكره ممّا لا يخفى على ذي مسكة و من أحاط بما تقدّم. و هو قويّ متين، إلّا أنّ سابقه أقوى منه في النظر.
[١] الانتصار: ١٢٢- ١٢٣.
[٢] تقدّم في ص ٧٦.
[٣] ٣، ٦ نقله في المختلف ١: ١١٤.
[٤] ٤، ٧ نقله في المعتبر ١: ٣٨٣.
[٥] الذكرى ٢: ٢٥٣.
[٨] جامع المقاصد ١: ٥٠٠.
[٩] الروضة ١: ١٦٠.