جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٧ - البدار إلى التيمّم مع سعة الوقت
..........
٧- كالآخر المروي على لسان غير واحد من الأصحاب: «أينما أدركتني الصلاة تيمّمت و صلّيت» [١]. ٨- و ما يشعر به أيضاً الأمر في الموثّق [٢] و خبر السكوني [٣] بالتيمّم عند خوف الزحام في يوم الجمعة أو عرفة كما سيأتي التعرّض له.
٩- و خبر داود الرقّي عن الصادق (عليه السلام): أكون في السفر و تحضر الصلاة و ليس معي ماء و يقال: إنّ الماء قريب منّا، أ فأطلب الماء و أنا في وقت يميناً و شمالًا؟ قال: «لا تطلب الماء، و لكن تيمّم، فإنّي أخاف» [٤] الحديث. ١٠- بل قد يشعر به ما دلّ على الغلوة و الغلوتين؛ من حيث ظهور الاكتفاء بذلك في صحّته من غير شرط آخر [٥]، فتأمّل. كغيره ممّا هو ظاهر في ذلك، و في عدم توقّفه على غير عدم التمكّن من استعمال الماء [٦]. ١١- و خبر أبي عبيدة: سأل الصادق (عليه السلام) عن المرأة ترى الطهر في السفر و ليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها و قد حضرت الصلاة؟ قال: «إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثمّ تتيمّم و تصلّي ... إلى آخره» [٧]. ١٢- و كإشعار الصحيح: في إمام قوم أصابته جنابة و ليس معه ماء يكفيه للغسل، أ يتوضّأ بعضهم و يصلّي بهم؟ قال: «لا، و لكن يتيمّم الجنب الإمام و يصلّي بهم، إنّ اللّٰه قد جعل التراب طهوراً كما قد جعل الماء طهوراً» [٨]؛ لغلبة وقوع الجماعة أوّل الوقت مع بُعد أمر المأمومين بالتأخير إلى آخر الوقت لدرك فضيلة الجماعة مع خصوص هذا الإمام مع وجود إمام متوضّئ، مع أنّه في كمال المرجوحيّة، سيّما على القول بتنويع الوقت بالاختياري و الاضطراري، و أبعد منه حمله على اتّفاق التأخير للجميع. ١٣- و فحوى المعتبرة المستفيضة [٩] حدّ الاستفاضة، بل لعلّها متواترة الدالّة بأنواع الدلالة على عدم الإعادة لمن صلّى ثمّ وجد الماء، و في كثير منها التصريح بوجدانه في الوقت، بل في بعضها ظهور التراخي بين الصلاة و وجدان الماء في الوقت، و في آخر التعليل بأنّه أحد الطهورين، و لا يكون ذلك إلّا بمشروعيّته في السعة.
و حملها على إرادة الصلاة في وقت، لا الإصابة فيه بعيد، بل ممتنع في كثير منها، كحملها على العلم أو الظنّ بالضيق ثمّ انكشف السعة، سيّما بعد اعتبار المضايقة الحقيقية أو ما يقرب منها.
كما يظهر من الغنية و السرائر [١٠] خصوصاً الثاني، حيث أنكر تصوّر فرض وجدان الماء في الوقت بناءً على التضييق و نسبه إلى المخالفين، مضافاً إلى ترك الاستفصال فيها عن ذلك، مع ظهورها في الفعل عمداً بدون الظنّ المذكور.
كلّ ذا مع بُعد التكليف بذلك، لما فيه:
أ- من العسر و المشقّة في كثير من الأوقات لكثير من الناس، خصوصاً النساء و الأعوام، و خصوصاً المرضى و نحوهم،
[١] المستدرك ٢: ٥٣٠، ب ٥ من التيمّم، ح ٨.
[٢] الوسائل ٣: ٣٧١، ب ١٥ من التيمّم، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ١.
[٤] الوسائل ٣: ٣٤٢، ب ٢ من التيمّم، ح ١.
[٥] الوسائل ٣: ٣٤١، ب ١ من التيمّم، ح ٢.
[٦] انظر الوسائل ٣: ٣٤٦، ب ٥ من التيمّم.
[٧] الوسائل ٢: ٣١٣، ب ٢١ من الحيض، ح ١.
[٨] الوسائل ٣: ٣٨٧، ب ٢٤ من التيمّم، ح ٢.
[٩] انظر الوسائل ٣: ٣٦٦، ب ١٤ من التيمّم.
[١٠] الغنية: ٦٤. السرائر ١: ١٤٠.