جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٠ - الصلاة في المشتبهين
[الصلاة في المشتبهين]:
(و إذا كان مع المصلّي ثوبان: أحدهما [١] نجس لا يعلمه بعينه) و تعذّر التطهير و غيرهما، و لم يتعدّ نجاستهما إلى البدن (صلّى الصلاة الواحدة في كلّ واحد منهما منفرداً على الأظهر) (١).
(١) الأشهر، بل هو المشهور نقلًا [٢] و تحصيلًا، بل لا نعرف فيه خلافاً إلّا من ابني إدريس و سعيد- و إن حكاه في الخلاف عن قوم من أصحابنا- فأوجبوا الصلاة عارياً [٣]، بل قد تشعر بعض العبارات بالإجماع أو استقراره على عدمه [الخلاف]، و لعلّه كذلك:
١- استصحاباً لبقاء التكليف بثوب طاهر مع إطلاق أدلّته.
٢- بل أدلّة الصلاة جامعة للشرائط و لا يتمّ حصول امتثاله إلّا بما ذكرنا.
٣- و لمكاتبة صفوان بن يحيى- في الحسن أو الصحيح- أبا الحسن (عليه السلام) يسأله عن الرجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول و لم يدرِ أيّهما هو و حضرت الصلاة و خاف فوتها و ليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: «يصلّي فيهما جميعاً» [٤]. مع عدم وضوح دليل للخصم سوى ما في المبسوط: «روي أنّه يتركهما و يصلّي عرياناً» [٥]. و هو مع قصوره عن الحجّية- فضلًا عن معارضة الحجّة المعتضدة بما عرفت- لا يعمل به الخصم؛ لطرحه الصحاح من الأخبار الآحاد فضلًا عن المراسيل. و سوى ما في السرائر من التعليل له [للصلاة عرياناً] بالاحتياط [٦] الذي لا يخفى وضوح فساد دعواه هنا؛ إذ لا أقلّ من احتمال ما ذكرناه [من وجوب الصلاة في كلّ من الثوبين منفرداً]. و من هنا اعترض على نفسه بكون المشهور [و هو الصلاة في كلّ منهما منفرداً] أحوط؛ لحصول اليقين له بعد الفراغ بوقوع الصلاة في ثوب طاهر.
لكنّه أجاب عن ذلك بوجهين: حاصل أحدهما: أنّه لا بدّ عند الشروع في الصلاة من العلم بطهارة الثوب، و هو هنا مفقود، فلا ثمرة للعلم بعد ذلك، بل لا بدّ من الجزم في نيّة كلّ عبادة يفعلها، و الصلاة مشروطة بطهارة الثوب، و المصلّي هنا لا يعلم في شيء من صلاتيه طهارة ثوبه، فلا يعلم أنّ ما يفعله صلاة. و حاصل ثانيهما: أنّ الواجب عليه إنّما هي صلاة واحدة، و لا يعلم أيّتهما هي واجبة، فلا يمكنه نيّة الوجوب- الذي هو الوجه- في شيء منهما. و في الأوّل منع واضح و إن أراد بالعلم ما يشمل الشرعي؛ إذ الشرط الطهارة لا العلم بها. و لئن سلّم من جهة استلزام عدم معلوميّة حصول الشرط مع التنبّه عدمَ العلم بحصول المشروط المستلزم لعدم إمكان نيّته و الجزم بحصول القرب به، فلا نسلّم وجوبه [العلم بحصول المشروط] في نحو المقام و إن قلنا به مع الإمكان، و لا ينافي ذلك القول ببقاء شرطية طهارة الثوب الواجب تحصيلها بالتكرير لإمكانها دونه [العلم بحصول الشرط] فيسقط. فلعلّ ذا هو الذي أراده المصنّف في الردّ عليه بمنع كون اليقين بالطهارة شرطاً [٧]، بل يكفي عدم العلم بالنجاسة، و إن كان ظاهر عبارته يوهم غير ذلك ممّا هو واضح الفساد عندنا.
[١] في الشرائع: «و إن كان مع المصلّي ثوبان و أحدهما».
[٢] كشف اللثام ١: ٤٥٢.
[٣] السرائر ١: ١٨٤- ١٨٥. الجامع للشرائع: ٢٤. الخلاف ١: ٤٨١.
[٤] الوسائل ٣: ٥٠٥، ب ٦٤ من النجاسات، ح ١.
[٥] المبسوط ١: ٣٩.
[٦] السرائر ١: ١٨٥.
[٧] المعتبر ١: ٤٣٩.