جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٣ - إخبار ذي اليد
..........
و لعلّه لذا قال في الذخيرة و شرح الدروس: إنّي لم أقف له على دليل [١] كما عن نهاية الإحكام الإشكال فيه [٢]، بل هو في المنتهى و التذكرة و إن أفتى بالقبول لكنّه عبّر عن ذلك فيهما بالأقرب [٣] ممّا يشعر بعدم قطعيّة الحكم عنده، بل في الأخير قيّد قبوله بما إذا أخبر بنجاسة الإناء مثلًا قبل الطهارة لا بعدها فإنّه لا يقبل حينئذٍ. و لعلّ وجهه:
١- لأنّه قد خرج من يده بالاستعمال، فلا يقبل إخباره بنجاسته و إن كان خبره عنه بذلك في حال كونه بيده، فكان بالحقيقة إخباراً بنجاسة الغير، فلا يلتفت إليه، كما لا يلتفت إلى قول البائع باستحقاق المبيع للغير.
٢- و لصحيحة العيص بن القاسم سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل صلّى في ثوب رجل أياماً، ثمّ إنّ صاحب الثوب أخبره أنّه لا يصلّى فيه؟ فقال: «لا يعيد شيئاً من صلاته» [٤]. و المناقشة فيه باحتمال كون المانع غير النجاسة من الغصب و نحوه مدفوعة بترك الاستفصال إن لم يكن ظاهراً في كون المانع النجاسة. نعم قد يناقش فيه:
١- بأنّ عدم الإعادة لعلّه للجهل بالنجاسة؛ بناءً على معذوريّة الجاهل حتى في الوقت.
٢- بل و بالدليل السابق بعدم التفاوت- بعد اعتبار قوله [قول البائع] و حجّيته شرعاً- بين تأخّره عن الاستعمال و تقدّمه كالبيّنة.
٣- و بأنّ قضيّته عدم القبول حتى قبل الاستعمال بعد شرائه [الثوب] منه [من الرجل] و نحوه ممّا يكون سبباً لخروجه عن يده [البائع]. إلّا أنّه قد يدفع ذلك كلّه بأنّ العمدة في الاستدلال له [لعدم قبول قول ذي اليد بالنجاسة] أصالة الطهارة و عموماتها المعلّقة للخروج عنها بالعلم أو ما يقوم مقامه، خصوصاً خبرا البيّنة المتقدّمان، مع عدم ثبوت قيام إخبار صاحب اليد بعد الاستعمال مقامه [العلم]، كما أنّ ذلك وجه عدم قبوله مطلقاً حتى لو كان في يده.
لكن قد عرفت ضعف الأخير للأدلّة السابقة من أصالة القبول و غيرها. بل قد يشعر به أيضاً- مضافاً إلى ذلك- النهي عن الإعلام في خبر عبد اللّه بن بكير سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أعار رجلًا ثوباً فصلّى فيه و هو لا يصلّي فيه؟ قال: «لا يعلمه ذلك، قلت:
فإن أعلمه؟ قال: يعيد» [٥]، بل أمره بالإعادة في ذيله كالصريح في ذلك [في قبول قول ذي اليد بالنجاسة]، بل في خلاف ما قاله العلّامة في التذكرة [٦] أيضاً، لكنّه مبنيّ على وجوب إعادة الجاهل و قضائه، و من هنا كان الاستدلال به عليه لا يخلو من نظر. نعم، قد يتّجه الاستدلال- بإشعار النهي فيه عن الإعلام بالقبول لو اعلم- على قبول إخبار ذي اليد قبل الاستعمال. كما أنّه قد يتّجه الاستدلال بما في الحدائق من أنّه ورد النهي عن السؤال في بعض الأخبار [٧] الواردة في الجبن، حيث إنّه أعطى الخادم درهماً و أمره أن يبتاع به من مسلم جبناً، و نهاه عن السؤال [٨]؛ إذ لو لا قبول إخبار ذي اليد المسئول لم يكن وجه للنهي عنه.
فالأقوى حينئذٍ القبول [أي قبول إخبار ذي اليد بالنجاسة].
[١] الذخيرة: ١٣٩. المشارق: ٢٨٥.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٢٥٣.
[٣] المنتهى ١: ٥٦. التذكرة ١: ٢٤.
[٤] الوسائل ٣: ٤٧٥، ب ٤٠ من النجاسات، ح ٦.
[٥] الوسائل ٣: ٤٨٨، ب ٤٧ من النجاسات، ح ٣.
[٦] التذكرة ١: ٢٤.
[٧] الوسائل ٢٥: ١١٨، ب ٦١ من الأطعمة المباحة، ح ٤.
[٨] الحدائق ٥: ٢٥٤.