جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٤ - اعتبار العصر في غسل الثياب النجسة
[الظاهر عدم اعتبار العصر] (١).
نعم قد يتوقّف إخراج [النجاسة] العينيّة عليه [على العصر]، و معه لا كلام في وجوبه لذلك لا لتوقّف صدق الغسل عليه (٢). فلا يجب حينئذٍ بعد الإزالة و تحقّق مسمّى الغسل شيء من العصر تغميزاً أوليّاً أو كبساً حتى لو قلنا بنجاسة الغسالة، و اللّٰه أعلم.
(١) فظهر حينئذٍ أنّه لا وجه لانقداح الشكّ من ذلك [من احتمال دخول العصر في مسمّى الغسل].
كما أنّه لا وجه له ممّا بعده [و هو مقابلة الغسل بالصبّ و أنّه من لوازمه العرفية و غير ذلك]؛ إذ ليس المفهوم عرفاً من أوامر التطهير و الغسل، إلّا إرادة إزالة عين النجاسة أو أثرها التي هي كما أنّها تحصل به تحصل بغيره كالمباشرة باليد أوّلًا و تهيئتها للزوال ثمّ إكثار الماء عليها حتى تنفصل معه بانفصاله من غير حاجة إلى عصر كما عن الذكرى [١] و البيان [٢] الاعتراف به، حيث قال فيها:
إنّ انفصال الماء قد يكفي في الإزالة من غير افتقار إلى عصر إلى آخره، على أنّه قد تكون النجاسة حكميّة غير محتاجة إلى شيء من ذلك [إلى العصر].
(٢) و أمّا دعوى الاحتياج إليه [إلى العصر] مقدّمة لإزالة ماء الغسالة، فهو- مع ابتنائه على نجاستها، بل نجاسة المتّصل بالمغسول منها، و قد عرفت أنّ الأقوى طهارة المنفصل منها فضلًا عن المتّصل، بل ربّما ظهر منهم هناك أنّ المتّصل ليس من موضع محل البحث في الغسالة- يدفعها: إمكان القول بالعفو عن المتخلّف قبل العصر؛ لإطلاق ما دلّ على الاكتفاء بالغسل في طهارة المغسول المستلزم طهارته، كالمتخلّف بعد العصر الممكن خروجه و لو بعصرٍ أقوى في الثوب و على آلة العصر.
و أمّا الرضوي فليس بحجّة عندنا، مع احتماله الحمل على صورة التوقّف [أي توقّف إخراج النجاسة على العصر] كخبر الدعائم، بل لعلّه الظاهر منه بقرينة ذكر الدلك، بل يمكن إرادة قدماء الأصحاب ذلك، لا أنّه شرط تعبّدي و إن حصلت الإزالة بدونه. و لعلّه لذا [لعدم كون العصر شرطاً تعبّديّاً] حكي عن المبسوط [٣] و النهاية [٤] و الجمل و ظاهر الانتصار و الناصريات [٥] إطلاق الغسل من غير تعرّض للعصر، و إن جعل مقابلًا للصبّ في الأوّل كالخلاف [٦].
و هو الذي يقوى في نفس الحقير؛ وفاقاً لصريح جماعة من متأخّري المتأخّرين، بل في اللوامع نسبته إلى الكركي و جلّ الطبقة الثالثة [٧]؛ لإطلاق أدلّة الغسل، المؤيّد بسهولة الملّة و سماحتها و بما تسمعه ممّا ورد في تطهير البساط و الفراش ذي الحشو [٨].
و بذلك [بالإطلاق] ينقطع استصحاب النجاسة و إن ايّد بتلك الاعتبارات السابقة.
[١] الذكرى ١: ١٢٣.
[٢] البيان: ٩٥.
[٣] المبسوط ١: ٣٧.
[٤] النهاية: ٥٢.
[٥] الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٧٠. الانتصار: ٩٧. الناصريات: ٨٩.
[٦] الخلاف ١: ٤٨٤.
[٧] اللوامع ١: ١٦٦.
[٨] الوسائل ٣: ٤٠٠، ب ٥ من النجاسات، ح ١.