جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤١ - تحديد الدرهم
[تحديد الدرهم]:
[و المراد بالدرهم هو الوافي المسمّى بالبغلي، و هو ثمانية دوانيق] (١).
(١) و يؤكّد ذلك ما في الذكرى: «البغلي- بإسكان الغين- منسوب إلى رأس البغل، ضربه للثاني في ولايته بسكّة كسروية، وزنته ثمانية دوانيق، و البغليّة تسمّى قبل الإسلام الكسرويّة، فحدث لها هذا الاسم في الإسلام، و الوزن بحاله، و جرت في المعاملة مع الطبريّة، و هي أربعة دوانيق، فلمّا كان زمن عبد الملك جمع بينهما و اتّخذ درهماً منهما، و استقرّ أمر الإسلام على ستّة دوانيق، و هذه التسمية ذكرها ابن دريد» [١] انتهى.
و ما في مجمع البحرين عن بعضهم: أنّه «كانت الدراهم في الجاهلية مختلفة، فكان بعضها خفافاً، و هي الطبرية، و بعضها ثقالًا كلّ درهم ثمانية دوانيق، و كانت تسمّى العبديّة، و قيل: البغليّة نسبت إلى ملك يقال له: رأس البغل، فجمع الخفيف و الثقيل و جعلا درهمين متساويين، فجاء كلّ درهم ستّة دوانيق، و يقال: إنّ عمر هو الذي فعل ذلك؛ لأنّه لما أراد جباية الخراج طلب الوزن الثقيل، فصعب على الرعيّة فجمع بين الوزنين، و استخرجوا هذا الوزن» [٢] انتهى.
و هما كما ترى واضحا الانطباق على ما ذكره الأصحاب من أنّه درهم و ثلث؛ إذ الدرهم الذي استقرّ عليه أمر الإسلام ستّة [دوانيق]، و هو مع ثلثه ثمانية، فظهر إمكان دعوى تحصيل الإجماع فضلًا عن منقوله المعتضد بالرضوي و خبر الدينار المتقدّم [٣] سابقاً على إرادة الوافي المسمّى بالبغلي لا غيره.
فما في المدارك من أنّ «الواجب حمل الدرهم في النصّ على ما كان متعارفاً في زمانهم (عليهم السلام)؛ لخلوّ الأخبار عن التقييد» إلى أن قال بعد أن حكى ما تقدّم من الذكرى: «و مقتضاه أنّ الدرهم كان يطلق على البغلي و غيره، و أنّ البغلي ترك في زمن عبد الملك، و هو مقدّم على زمن الصادق (عليه السلام) قطعاً، فيشكل حمل النصوص عليه، و المسألة قويّة الإشكال» [٤].
واضح المنع بعد ما سمعت.
على أنّ صيرورة درهم المعاملة ستّة دوانيق في زمن عبد الملك على أحد النقلين لا يقضي بذهاب تمام أفراد البغليّة عن الوجود في نحو زمن الصادق (عليه السلام) فضلًا عن إطلاق الاسم عليها، خصوصاً مع قرب الزمانين؛ إذ وفاة عبد الملك- كما عن المسعودي [٥] و غيره من المؤرّخين- سنة ستّة و ثمانين، و مولد الصادق (عليه السلام) ثلاث و ثمانين [٦].
مضافاً إلى ورود بعض الأدلّة عن الباقر (عليه السلام).
بل حكي عن العامّة [٧] روايته عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم).
[١] الذكرى ١: ١٣٦.
[٢] مجمع البحرين ٦: ٦١.
[٣] تقدّما في ص ٣٣٨.
[٤] المدارك ٢: ٣١٤، ٣١٥.
[٥] مروج الذهب ٣: ١٠٥.
[٦] الكافي ١: ٤٧٢.
[٧] سنن البيهقي ٢: ٤٠٤- ٤٠٥.