جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨٩ - النوع العاشر الكافر
أمّا الخوارج، فكفرهم بإنكارهم جملة من الضروريّات كاستحلالهم قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) و من معه من المسلمين، و حكمهم بتكفيرهم بمجرّد التحكيم (١).
و أمّا الغلاة، و هم الذين تجاوزوا الحدّ في الأئمة (عليهم السلام) حتى ادّعوا فيهم الربوبيّة (٢)، [فهل كفرهم لإنكار الضروري أو أنّهم من الكافرين بالذات؟] (٣) [الأوّل جيّد و الثاني لا يخلو من تأمّل]. إلّا أنّه على كلّ حال لا كلام في نجاستهم و كفرهم (٤). و يلحق بهم عبدة الأوثان و الكواكب و الدهريّة و نحوهم ممّن زعم أنّ مثل ذلك الصانع (٥). نعم لو أثبتوا مع ذلك صانعاً معها كانوا من المشركين لا من قبيل الغلاة، كما أنّهم لو أثبتوا مع عبادتهم إيّاها صانعاً لها كانوا ممّن كفر بإنكار بعض الضروريّات.
(١) فيدلّ عليها جميع ما دلّ على نجاسة الكافرين من الإجماع و غيره. و مع ذا، ففي المرسل عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في وصفهم: «أنّهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرامي» [١]. كما عن الفضل: دخل على أبي جعفر (عليه السلام) رجل محصور عظيم البطن فجلس معه على سريره فحيّاه و رحّب به، فلمّا قام قال: «هذا من الخوارج كما هو، قال: قلت: مشرك؟ فقال: مشرك و اللّٰه مشرك» [٢].
(٢) قيل: و قد يطلق الغلوّ على من قال بإلٰهيّة أحد من الناس [٣]. فظاهر المصنّف بل صريحه كغيره من الأصحاب أنّ كفرهم بإنكار الضروري أيضاً. و لعلّه لعدم نفيهم أصل الإلٰهيّة و الصانع، و إنّما ادّعوا أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) مثلًا هو الصانع، فأنكروا ما علم بطلانه بالضرورة من الدين و بالأدلّة العقلية و البراهين ممّا يجب عنه تنزيه ربّ العالمين ممّا اتّصف به سيّدنا و مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام).
(٣) لكن في كشف الغطاء للُاستاذ المعتبر: أنّهم من الكافرين بالذات، لا لإنكارهم بعض الضروريات، كأتباع مسيلمة الكذّاب؛ إذ هم لخصوص الصانع و النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من النفاة، و إن أثبتوا في الجملة الربوبيّة و النبوّة للغير [٤]. و هو جيّد في الثاني [أي إنكار النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)] لا يخلو من تأمّل في الأوّل [أي إنكار الصانع] يعرف ممّا تقدّم.
(٤) كما في جامع المقاصد و عن الدلائل [٥]، بل عن الأخير و الروض الإجماع عليه ٦.
قلت: و هو كذلك، بل يدلّ عليه:
١- جميع ما دلّ على نجاسة الكافر [٧].
٢- مضافاً إلى ما عن الكشي في ترجمة فارس بن حاتم الغالي عن أبي الحسن (عليه السلام) أنّه قال: «توقّوا مساورته» [٨].
(٥) لمساواتهم لهم من تلك الجهة.
[١] البحار ٣٣: ٣٤٠، ح ٥٨٤.
[٢] الكافي ٢: ٣٨٧، ح ١٤، مع اختلاف في السند و المتن.
[٣] ٣، ٦ الروض ١: ٤٣٧.
[٤] كشف الغطاء ٢: ٣٥٥.
[٥] جامع المقاصد ١: ١٦٤. نقله عن الدلائل في مفتاح الكرامة ١: ١٤٤.
[٧] التوبة: ٢٨. انظر الوسائل ٣: ٤١٩، ب ١٤ من النجاسات.
[٨] اختيار معرفة الرجال: ٥٢٢، ٥٢٨، الرقم ١٠٠٤، ١٠١٠، و فيه: «مشاورته» بدل «مساورته».