جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٧ - العصير غير العنبي
..........
تأخذ رطلًا» [١] الحديث.
بل قد يومئ إليه [إلى تحريم عصير الزبيب ما يلي]: أ- مرسلا الهاشمي [٢] و إسحاق بن عمّار [٣] عن الصادق (عليه السلام).
ب- و [خبر] نزاع إبليس في الكرم [٤] إلى أن جعل له الثلثان، الشامل للعنب و الزبيب. جكخبر عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام): سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتى يخرج طعمه ثمّ يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه و يبقى الثلث، ثمّ يرفع و يشرب منه السنة؟ قال: «لا بأس به» [٥]. د- بل هو صريح خبر زيد النرسي و زيد الزرّاد عن الصادق (عليه السلام) في الزبيب يدقّ و يلقى في القدر و يصبّ عليه الماء، قال: «حرام إلّا أن يذهب ثلثاه، قلت: الزبيب كما هو يلقى في القدر، قال: هو كذلك سواء، إذا أدّت الحلاوة إلى الماء فقد فسد، كلّما غلى بنفسه أو بالنار فقد حرم إلّا أن يذهب ثلثاه» [٦].
لكن و مع ذلك كلّه فقطع الاصول و العمومات خصوصاً مع ظهور أكثر الأخبار المعتبرة في دوران الحكم على الإسكار و عدمه بمثل هذه [الأخبار] لا يخلو من نظر و تأمّل: ١- سيّما مع ما في سند الاولى من الترديد بين الإرسال و عدمه.
٢- و [ما] فيه [سند الاولى] و في سند الثانية من معروفيّة البحث في «محمّد» الواقع في أوائل سند الكافي [٧]، و ما قيل في «عمّار» من أنّه منفرد برواية الغرائب [٨]. ٣- و [ما في] متنهما من احتمال ما سمعته في النضوح من إرادة تعليم الشرب الذي لا يتغيّر بالإسكار لو خلط به غيره، بل ربّما يومئ إليه ملاحظتهما، بل كاد يكون [أي إرادة التعليم] ظاهر الثالثة مع ضعف الإيماء فيها إلى ما نحن فيه جدّاً. كالمرسلين [أي مرسلا الهاشمي و إسحاق بن عمّار] و خبر منازعة إبليس، بل و خبر عليّ بن جعفر، سيّما مع قوله: «و يشرب منه السنة» و خبر النرسي و الزرّاد. ٤- مع أنّه ليس في الكتب الأربعة. ٥- بل عن الشيخ في الفهرست: «أنّ لهما أصلين لم يروهما محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه، و قال في فهرسته: لم يروهما محمّد بن الحسن بن الوليد، و كان يقول: هما موضوعان، و كذلك [كتاب] خالد بن عبد اللّه بن سدير، و كان يقول: وضع هذه الاصول محمّد بن موسى الهمداني» [٩] انتهى.
و هو و إن أمكن معارضته: أ- برواية ابن أبي عمير لهما. مع أنّ في رجال النجاشي: «للنرسي كتاب يرويه جماعة» [١٠]. ب- و بما عن ابن الغضائري: أنّه «غلط أبو جعفر [أي الصدوق] في هذا القول [و هو أنّهما موضوعان]، فإنّي رأيت كتبهما مسموعة من محمّد بن أبي عمير» [١١]. لكن في الخلاصة: أنّه و إن كان ما عن الصدوق ليس طعناً في الرجلين، إلّا أنّي لمّا لم أجد لأصحابنا تعديلًا لهما و لا طعناً فيهما توقّفت عن قبول روايتهما [١٢] انتهى. ٦- كلّ ذا مع عدم تحقّق الشهرة [لحرمة العصير الزبيبي] الجابرة لشيء من ذلك، بل لعلّ الموهنة محقّقة.
[١] المصدر السابق: ٢٩٠، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ح ٤.
[٣] المصدر السابق: ح ٥.
[٤] الوسائل ٢٥: ٢٨٤، ب ٢ من الأشربة المحرّمة، ح ٥.
[٥] الوسائل ٢٥: ٢٩٥، ب ٨ من الأشربة المحرّمة، ح ٢.
[٦] المستدرك ١٧: ٣٨، ب ٢ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٧] الكافي ٦: ٤٢٦، ح ٤.
[٨] الحدائق ٣: ٣٢٩، و ٥: ١٥٨.
[٩] الفهرست: ١٣٠.
[١٠] رجال النجاشي: ١٧٤، الرقم ٤٦٠.
[١١] نقله في الخلاصة: ٢٢٣.
[١٢] الخلاصة: ٢٢٣.