جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٣ - مسّ ما لا عظم فيه
..........
ذاك إلّا لأنّهم فهموا أنّها مبنيّة على مقدّمات مطويّة معلومة لديهم من قاعدة كلّ يابس ذكيّ و نحوه، فيراد حينئذٍ الأمر بالغسل مع اجتماع شرائط النجاسة، خصوصاً و لم يكن السؤال فيها عن شيء من أمر اليبوسة و الرطوبة، بل المراد معرفة حكم ذلك الحيوان مثلًا من جهة نفسه. فالاستدلال بهذه الإطلاقات حينئذٍ على ذلك إنّما هو على ما لم تسق لبيانه، إلى غير ذلك. على أنّ المرسل منها مشتمل على الأمر بغسل اليد من إصابة السباع في الحياة و الموت، و لذا جزم بعضهم بحمله على الندب [١].
أنّها [٢] معارضة بما سمعته سابقاً، من عموم طهارة اليابس و غيره.
و هو و إن كان بالعموم من وجه إلّا أنّه يرجّح عليه بالاعتضاد:
٥/ ٣٥٠/ ٥٩٢
١- بالأصل.
٢- و الصحيحين [٣].
٣- و تلك القاعدة.
٤- و سكوت الأصحاب عن الفرق بينه و بين سائر النجاسات، مع استبعاد خفاء مثل هذا الحكم عليهم إلى زمن العلّامة، كاستبعاد وكول بيان الأئمّة (عليهم السلام) و إخراجه عمّا ضربوه من تلك القاعدة الكلّية إلى مثل هذه الإطلاقات التي لا زالوا يستعملونها في بيان نجاسة العين في الجملة، بل قد يومئ تركهم التعرّض إلى غسل اليد و نحوها في كثير من الأخبار [٤] المسئول فيها عن إصابة الميّت في حال الحرارة و البرودة إلى عدمه، خصوصاً مع إطلاق نفي البأس في بعضها بالنسبة للأوّل، و خصوصاً ما اشتمل منها على تقبيل الصادق (عليه السلام) ولده إسماعيل مع سؤالهم إيّاه عن ذلك، فقال: «لا بأس به في حال الحرارة» [٥]، بل ربّما يصل التأمّل فيها إلى مرتبة القطع بمعونة قبح تأخير البيان و الإبهام و الإجمال.
و دعوى ترجيح تلك الإطلاقات بما سمعته من النسبة إلى الأصحاب في النهاية، و المشهور و المعروف من المذهب في غيرها، في غاية الوهن؛ إذ لم نعرف نصّاً من أحد من الأصحاب قبل العلّامة في ذلك، بل و لا إطلاقاً، بل ربّما كان سكوتهم عن الفرق بين نجاسة الميتة و غيرها ظاهراً في المختار.
نعم في المقنعة: «و إذا وقع ثوب الإنسان على ميّت من الناس قبل أن يطهر بالغسل نجّسه و وجب عليه تطهيره بالماء» إلى أن قال: «و إذا وقع على ميتة من غير الناس نجّسه و وجب عليه غسله بالماء ... إلى آخره» [٦].
فربّما استظهر منه ذلك.
و هو- كما ترى- لا صراحة فيه، بل و لا ظهور؛ لوقوع كثير من مثل ذلك منهم اعتماداً على مقدّمات معلومة كما لا يخفى على الخبير الممارس.
قلت: و مع ذلك كلّه فالمتّجه- بناءً على تمسّكهم بتلك الإطلاقات- عدم الفرق في حكميّة النجاسة و عينيّتها بين ما باشر
[١] المدارك ٢: ٢٧٠.
[٢] خبر لقوله: «و فيه» في الصفحة السابقة.
[٣] الوسائل ٣: ٤٤٢، ب ٢٦ من النجاسات، ح ٥، ٧.
[٤] انظر الوسائل ٣: ٢٨٩، ب ١ من غسل المسّ.
[٥] المصدر السابق: ٢٩٠، ح ٢.
[٦] المقنعة: ٧٢.