جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٢ - مسّ ما لا عظم فيه
..........
١- في ميتة الآدمي خاصّة في التذكرة و عن الروض و البيان و فوائد القواعد [١] مع نسبته له في الأخير إلى المعروف من المذهب، كما في كشف الالتباس: أنّه المشهور [٢]، و إليه يرجع ما في القواعد و أحد موضعي الموجز [٣] إن اريد بلفظ «الميّت» فيهما خصوص الإنسان.
٢- و في ميتة غير الآدمي دونه عن موضع آخر من الموجز [٤]، و هو غريب لم أجد له موافقاً فيه.
٣- و مطلقاً كما هو الاحتمال الآخر في عبارتي القواعد و الموجز، بل هو الذي فهمه في كشف اللثام، و حكاه عنه في النهاية ناسباً له فيها إلى الأصحاب، كما عنه في التذكرة أيضاً [٥]، و إليه يرجع ما في المنتهى [٦] بعد التدبّر في عبارته، لكنّه صرّح فيه بحكميّة النجاسة حينئذٍ على إشكال في الملاقي لميتة غير الآدمي؛ بمعنى عدم نجاسة ما يلاقيه بيده التي باشر بها الميتة و إن كان رطباً إنّما يجب عليه غسل يده خاصّة، و تقابلها العينيّة [٧]، كما عن النهاية احتماله [٨]، بل هو ظاهر القواعد في الجنائز أو صريحها [٩].
و قد تجاوز في المنتهى فتنظّر في وجوب غسل اليد لو مسّ الصوف أو الشعر المتّصل بالميتة، من صدق الاسم، و من كون الممسوس لو جزّ كان طاهراً، فلا يؤثّر نجاسة الماسّ مع الاتّصال.
و الكلّ ضعيف؛ إذ لا نعرف لهم دليلًا عليه، بل و لا داعياً دعا إليه سوى إطلاق الأمر بغسل اليد و الثوب و نحوهما من مباشرة الميتة فيما تقدّم سابقاً من الأخبار عند البحث على النجاسة كالتوقيع [١٠] و غيرها، بل ربّما يشمّ من سياقها اليبوسة.
و فيه: مع إمكان دعوى ظهور بعضها في الأمر بغسل الثوب من الرطوبات التي تكون على الميّت لا مع اليبوسة، كخبر إبراهيم ابن ميمون: سأله عن رجل يقع ثوبه على جسد الميّت؟ قال: «إن كان غسّل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه، و إن كان لم يغسّل فاغسل ما أصاب ثوبك منه» [١١]. و نحوه حسن الحلبي المتقدّم [١٢] هناك، بل في شرح المفاتيح: أنّها في غاية الظهور بذلك [١٣].
بل لا يحتمل غيره، بل قد يظهر حينئذٍ من اقتصار الأمر بالغسل من الرطوبات فيهما [الخبرين] عدم الأمر به إن لم يكن رطوبة كما في اليابس. فانحصر الدليل حينئذٍ في إطلاق غيرهما من التوقيع و المرسل و نحوهما القاصرة سنداً بل و دلالةً؛ لضعف استفادة مثل الحكم المذكور من مثل هذه الإطلاقات الوارد كثير منها في كثير من النجاسات، مع عدم دعوى أحد منهم شيئاً من ذلك فيها، و ما
[١] التذكرة ٢: ١٣٥. الروض ١: ٣١٣. البيان: ٨٢. فوائد القواعد: ٤٤.
[٢] كشف الالتباس ١: ٣١٩.
[٣] القواعد ١: ٢٣٤. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦١.
[٤] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٣.
[٥] كشف اللثام ١: ٤٤٦.
[٦] المنتهى ٢: ٤٥٨.
[٧] المنتهى ٢: ٤٥٩.
[٨] نهاية الإحكام ١: ١٧٣.
[٩] القواعد ١: ٢٣٥.
[١٠] الوسائل ٣: ٢٩٦، ب ٣ من غسل المسّ، ح ٤.
[١١] الوسائل ٣: ٤٦١، ب ٣٤ من النجاسات، ح ١.
[١٢] المصدر السابق: ٤٦٢، ح ٢.
[١٣] المصابيح ٤: ٤٥٤.