جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١ - حكم من خاف فوات الوقت باستعمال الماء
هذا كلّه إذا أراقه بعد الوقت.
أمّا قبله فيصلّي بتيمّمه المتجدّد (١)، و لا يعيد قطعاً، كما أنّه لا إثم عليه كذلك أيضاً حتى لو علم عدم الماء فيه (٢).
لكن قد يقوى في النفس وجوب حفظ ما تفوت الصلاة بفواته و إن كان قبل الوقت حينئذٍ كالطهورين مثلًا (٣).
[حكم من خاف فوات الوقت باستعمال الماء]:
و [الظاهر] (٤) وجوب التيمّم على واجد الماء الذي لا يتمكّن من استعماله مخافة فوات الوقت حتى-
(١) إجماعاً كما في المنتهى [١].
(٢) ١- للأصل.
٢- و عدم وجوب مقدّمة الواجب الموسّع قبله، سيّما فيما لها بدل شرعي.
خلافاً للُاستاذ الأكبر في شرح المفاتيح، فأوجبه أيضاً مع احتمال عدم الماء فضلًا عن غيره.
معلّلًا له:
١- باستصحاب البقاء إلى وقت الصلاة الواجبة.
٢- و كونها من الواجبات المطلقة اللازمة الصدور من المكلّف على أيّ تقدير، و أنّها أشدّ الفرائض [٢].
و هما كما ترى، و كذا قياسه على مقدّمات الحجّ؛ للفرق الواضح بينه و بين ما نحن فيه ممّا يسع الوقت له و لمقدّماته، و من هنا لم يتحقّق الوجوب إلّا مع مضي مقدار الطهارة مع الصلاة.
نعم ربّما يقال: إنّه يظهر من الأدلّة زيادة الاهتمام بالصلاة و مقدّماتها و رفع موانعها، كما يشعر به النهي عن السفر إلى أرض لا ماء فيها و أنّه هلاك الدين.
لكن وصول ذلك إلى حدّ الوجوب ممنوع، و عليه فيجب الطهارة حينئذٍ لو مرّ بماء قبل الوقت مع احتمال عدمه فيه، بل و كذا طلبه قبله مع احتماله عدم التيسّر له فيه، و كذا حفظ وضوئه عن الحدث لو كان متوضئاً و نحو ذلك ممّا قد يقطع بعدمه، بل يشمله ما حكي من الإجماع على عدم وجوب الوضوء قبل دخول الوقت، كظاهر الأخبار المعلّقة له عليه [٣].
(٣) كما يشعر به حرمة النوم لمن علم فوات الفريضة به، إمّا لزيادة الاهتمام بأمر الصلاة، أو يدّعى ذلك في كلّ واجب موقّت، أو يفرّق بين ما يجعل وسيلة و احتيالًا لإسقاط الواجب من الصلاة و غيرها و عدمه.
و كيف كان فهو غير ما نحن فيه، فتأمّل جيّداً.
(٤) [إذ] ربّما يظهر لك من التأمّل فيما ذكرنا سابقاً [ذلك].
[١] المنتهى ٣: ١٢٢.
[٢] المصابيح ٤: ٢٥٢.
[٣] الوسائل ١: ٣٧٢، ب ٤ من الوضوء، ح ١.