جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠ - حكم من أراق الماء
[بلا إعادة و لا قضاء عند التمكّن من الماء. نعم لا ريب أنّه أحوط].
الأداء، واجد الماء أو فاقده، و ذلك لا يقتضي إيجاب حفظ الحالة الاولى التي قارنت مبدأ التكليف، و لذا كان له السفر بعد الوقت و نقل تكليفه من الإتمام و القصر، بل تخييره في أوقات الصلاة يقتضي عكسها- ضعيف جدّاً؛ إذ:
١- لا ريب في إيجاب الصلاة بماء عليه باعتبار وجدانه له و إن كان مخيّراً في إيقاعها كذلك في سائر أوقات السعة، لا أنّه مخيّر في كلّي الصلاة و القياس على السفر يدفعه: معلوميّة إباحته، فمنه و من التخيير في الإيقاع ينتقل إلى جواز ذلك، بخلاف ما نحن فيه [أي في الإراقة] و من هنا لم يقع الإشكال فيه من حيث ذلك [جواز السفر] و إن وقع فيه من حيث انتقال فرضه إلى القصر حينئذٍ؛ لعموم الأدلّة [أي أدلّة القصر]، و عدمه [عدم القصر] لاستصحاب ما كلّف به أوّلًا، فتأمّل جيّداً.
٢- على أنّه لو سلّم عدم اقتضاء القواعد الحرمة فيما نحن فيه [أي في الإراقة]، فلا ينبغي الإشكال هنا بعد ظهور الإجماع المتقدّم و الأدلّة فيه [عدم جواز الإراقة]. نعم، هو لا ينافي الانتقال إلى التيمّم لشمول أدلّته.
و منه يعلم حينئذٍ أنّه لا وجه للإعادة [فيما لو أراق الماء و انتقل إلى التيمّم] بعد التمكّن من الماء، وفاقاً للمصنّف في المعتبر و الهندي في كشف اللثام [١] و غيرهما، بل قد يشعر عبارة الأوّل بعدم الخلاف فيه. و أولى منها القضاء؛ إذ هو بعد عصيانه يساوي غير العاصي في شمول أدلّة التيمّم، فكما لا إعادة هناك لاقتضاء الأمر الإجزاء، فكذلك هنا [العاصي].
فما في القواعد [٢] و غيرها من الإعادة عند التمكّن ضعيف جدّاً، خصوصاً إن أراد الأعمّ من القضاء، و مجرّد وجوب ذلك سابقاً عليه لا يقتضيه.
نعم قد يحتمل القول بعدم مشروعية التيمّم [عند الإراقة] من حيث ظهور أدلّته في غيره، فيعاقب حينئذٍ على الصلاة و إن لم تقع منه لسوء اختياره، فإذا وجد الماء أعاد أو قضى، لا أنّه يشرع له التيمّم ثمّ يجب عليه الإعادة بعد التمكّن.
اللّهمّ إلّا أن يريد بوجوبه [التيمّم] من [باب] المقدّمة للفراغ اليقيني، لا من حيث شمول أدلّة التيمّم له، أي أنّه لم يتّضح ٥/ ٩٠/ ١٥٥
له من الأدلّة حكم هذا الموضوع [و هو إراقة الماء] أنّه من الفاقد- فيتيمّم- أو لا، فيفعلهما [الصلاة مع التيمّم و الإعادة] حينئذٍ معاً تحصيلًا للفراغ اليقيني، و لا ريب أنّه أحوط.
و إن كان قد ينظر فيه بعد التسليم بأنّ وجوب القضاء لا يحقّقه إلّا الأمر الجديد لا احتمال الشغل، فمن جاء بالصلاة متيمّماً لم يحصل له اليقين بالفوات، إلّا أنّه يمكن دفعه.
و كيف كان، فالأقوى ما سمعت. ثمّ إنّ الظاهر اختصاص الإعادة بالصلاة التي اريق الماء في وقتها، لا كلّ ما يمكن تأديته بذلك الماء و إن لم يدخل وقتها، بل لا يبعد اختصاص الظهر لو أراقه في وقتها المختصّ به دون العصر.
و إن احتمل بعضهم بناءً على دخوله بمجرّد انتهاء وقت الظهر [٣]، لكن الأوّل هو مقتضى الأدلّة السابقة، فتأمّل جيّداً.
[١] المعتبر ١: ٣٦٦. كشف اللثام ٢: ٤٣٩.
[٢] القواعد ١: ٢٣٦.
[٣] جامع المقاصد ١: ٤٦٩.