جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٣ - سنن التكفين
لكنّ الإنصاف يقضي بأنّه ينبغي أن يتجنّب في مثل ذلك مظانّ وصول النجاسة و نحوها إليه، و لعلّ كتابته في شيء يستصحب مع الميّت بحيث لا يصل شيء من قذاراته إليه أولى، و لعلّي اوصي بفعل ذلك لي في قبري إن شاء اللّٰه، و من اللّٰه أسأل التوفيق (١).
قلت: (٢) [و الظاهر من ذلك] قوّة ما تقدّم لنا سابقاً من جواز كتابة القرآن و نحوه من الأدعية و الأذكار ممّا
(١) هذا كلّه مع أنّه نقل في البحار و غيره عن جنّة الأمان للكفعمي عن السجاد زين العابدين عن أبيه عن جده (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال: «نزل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في بعض غزواته و عليه جوشن ثقيل آلمه ثقله، فقال: يا محمد ربك يقرؤك السلام و يقول لك: اخلع هذا الجوشن و اقرأ هذا الدعاء، فهو أمان لك و لُامّتك- و ساق إلى أن قال:- و من كتبه على كفنه استحيى اللّٰه أن يعذّبه بالنار- و ساق الحديث إلى أن قال:- قال الحسين (عليه السلام): أوصاني أبي (عليه السلام) بحفظ هذا الدعاء و تعظيمه، و أن أكتبه على كفنه، و أن اعلّمه أهلي و أحثّهم، ثمّ ذكر الجوشن الكبير». قال في البحار: «رواه في البلد الأمين أيضاً بهذا السند، و زاد فيه: «و من كتبه في جام بكافور أو مسك ثمّ غسله و رشّه على كفن أنزل اللّٰه تعالى في قبره ألف نور، و آمنه من هول منكر و نكير، و رفع عنه عذاب القبر، و يدخل كلّ يوم سبعون ألف ملك إلى قبره يبشّرونه بالجنّة، و يوسّع عليه قبره مد بصره»». ثمّ قال: «و من الغرائب أنّ السيد ابن طاوس (قدس سره) بعد ما أورد الجوشن الصغير المفتتح بقوله: «إلهي كم من عدوّ انتضى عليّ سيف عداوته» في كتاب مهج الدعوات، قال: خبر دعاء الجوشن و فضله و ما لقارئه و حامله من الثواب بحذف الإسناد عن مولانا و سيدنا موسى بن جعفر عن أبيه عن جدّه عن أبيه الحسين بن علي أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم أجمعين)، و ذكر نحواً ممّا رواه الكفعمي في فضل الجوشن الكبير- و ساق الحديث إلى أن قال:- قال جبرئيل (عليه السلام): «يا نبيّ اللّٰه لو كتب إنسان هذا الدعاء في جام بكافور و مسك و غسله و رشّ ذلك على كفن ميّت أنزل اللّٰه تعالى على قبره مائة ألف نور، و يدفع اللّٰه عنه هول منكر و نكير، و يأمن من عذاب القبر، و يبعث اللّٰه إليه في قبره ٤/ ٢٣٠/ ٣٩٧
سبعين ألف ملك مع كلّ ملك طبق من النور ينثرونه عليه و يحملونه إلى الجنّة، و يقولون له: إنّ اللّٰه تبارك و تعالى أمرنا بهذا و نؤنسك إلى يوم القيامة، و يوسّع اللّٰه عليه في قبره مدّ بصره، و يفتح له باباً إلى الجنّة، و يوسّدونه مثل العروس في حجلتها من حرمة هذا الدعاء و عظمته، و يقول اللّٰه تعالى: إنّني أستحيي من عبد يكون هذا الدعاء على كفنه» و ساقه إلى قوله: قال الحسين بن علي (عليهما السلام):
«أوصاني أبي أمير المؤمنين (عليه السلام) وصيّة عظيمة بهذا الدعاء، و قال: يا بنيّ اكتب هذا الدعاء على كفني، و قال الحسين (عليه السلام): فعلت كما أمرني أبي»». ثمّ قال بعد ذلك: «أقول: ظهر لي من بعض القرائن أنّ هذا ليس من السيد قدس روحه، و ليس هذا إلّا شرح الجوشن الكبير، و كان كتب الشيخ أبو طالب بن رجب هذا الشرح من كتب جدّه السعيد تقي الدين الحسن بن داود لمناسبة لفظه و اشتراكهما في هذا اللقب في حاشية، فأدخله النسّاخ في المتن» [١] انتهى. ثمّ روى في البحار عن البلد الأمين عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «من جعل هذا الدعاء في كفنه شهد له عند اللّٰه أنّه وفى بعهده، و يكفى منكراً و نكيراً، و تحفّه الملائكة عن يمينه و شماله و يبشّرونه بالولدان و الحور، و يجعل في أعلى علّيين، و يبنى له بيت في الجنّة» إلى آخر ما سيأتي، و هو هذا الدعاء: «بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، اللّهم إنّك حميد مجيد ودود شكور كريم وفيّ ملي» إلى آخر ما سيأتي في كتاب الدعاء [٢] انتهى.
(٢) و من ذلك [ممّا تقدّم] كلّه يظهر لك [ذلك].
[١] البحار ٨١: ٣٣١، ح ٣٢ و ذيله.
[٢] المصدر السابق: ٣٣٢، ح ٣٣.