جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٢ - سنن التكفين
و [يستحبّ] (١) كتابة القرآن على الكفن (٢).
(١) [كما هو] عليه أعاظم علماء العصر [١] من استحباب [ذلك].
(٢) و يؤيّده- مضافاً إلى ما سمعته سابقاً، و ما يظهر من فحاوى الأدلّة من مشروعية الاستعاذة و التبرّك و طلب الرحمة و المغفرة بما هو مظنّتها، و ليس شيء أعظم من القرآن سيّما بعد شهرة ورود الأمر بأخذ ما شئت منه لما شئت- ما رواه في الوسائل عن عيون الأخبار و كتاب إكمال الدين عن الحسن بن عبد اللّه الصيرفي عن أبيه في حديث: إنّ موسى بن جعفر (عليهما السلام) كفّن بكفن فيه حبرة استعملت له تبلغ ألفين و خمسمائة دينار، كان عليها القرآن كلّه [٢]. قلت: و ظاهره أنّ الحبرة استعملت للكاظم (عليه السلام)، لكن الذي رأيته في البحار نقلًا عن العيون مسنداً إلى الحسن بن عبد اللّه عن أبيه، قال: توفّي موسى بن جعفر (عليهما السلام) في يدي سندي بن شاهك، فحمل على نعش و نودي عليه هذا إمام الرافضة، فسمع سليمان بن أبي جعفر الصياح و نزل عن قصره و حضر جنازته و غسّله و حنّطه بحنوط فاخر و كفّنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفين و خمسمائة دينار عليها القرآن كلّه [٣] الخبر. و هو ظاهر في كون الحبرة مستعملة لسليمان. و من هنا قال في البحار: «الاستدلال بهذا الخبر على استحباب كتابة القرآن بعيد؛ إذ ليس من فعل المعصوم و لا تقرير منه فيه، إلّا أن يقال: ورد في حضور الرضا (عليه السلام) فيتضمّن تقريره، و لا يخفى ما فيه» [٤] انتهى.
قلت: لكنّا في غنية عن إقامة الدليل بالخصوص عليه بعد ثبوت الجواز:
١- بأصالته.
٢- و عدم حصول التحقير و الإهانة له بذلك بعد كتابته بقصد التبرّك و استدفاع الشر و استجلاب الخير، مع احتمال أو ظنّ ترتّب ذلك جميعه عليه.
و لا استبعاد فيه من حيث عدم ورود نصّ بالخصوص به مع ما نراه من زيادة اهتمام أئمّتنا (عليهم السلام) بذكر ما له أدنى نفع في أمثال هذا المقام؛ و ذلك:
أ- إمّا لاكتفائهم (عليهم السلام) بهذه التلويحات اعتماداً على حسن أنظار علماء شيعتهم.
ب- أو لأنّه لم يصل إلينا من أخبارهم إلّا القليل، أو لغير ذلك.
فما عساه يظهر من الشهيد في الذكرى [٥] من التوقّف في نحوه لا يخلو من نظر، و كذا المحقّق الثاني في جامع المقاصد. بل قد يظهر من الثاني الميل إلى منعه حيث قال بعد ذكر الشهادتين و أسماء الأئمّة (عليهم السلام): «و لم يذكر الأصحاب استحباب كتبة شيء غير ما ذكروا، و لم ينقل شيء يعتدّ به يدلّ على الزيادة. و إعراض الأصحاب عن التعرّض للزيادة يشعر بعدم تجويزه، مع أنّ هذا الباب لا مجال للرأي فيه، فيمكن المنع» [٦] انتهى.
و فيه ما عرفت، بل لعلّ تعدّي الأصحاب من مضمون خبر أبي كهمس [٧] إلى ما ذكروه مع اعترافهم بعدم ورود شيء فيه مشعر بجواز مثل ذلك من أنواع الخير في دفع مثل هذا الضرر و جلب مثل هذا النفع العظيم.
[١] كشف الغطاء ٢: ٢٧٦.
[٢] الوسائل ٣: ٥٣، ب ٣٠ من التكفين، ح ١.
[٣] البحار ٨١: ٣٢٨، ح ٢٦.
[٤] البحار ٨١: ٣٢٨، ذيل الحديث ٢٦.
[٥] الذكرى ١: ٣٧٢.
[٦] جامع المقاصد ١: ٣٩٥.
[٧] الوسائل ٣: ٥١، ب ٢٩ من التكفين، ح ١، ٢.