جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١١ - سنن التكفين
..........
و وضع التربة في حال الدفن، انفراد محض لا يوافقنا [عليه] أحد من الفقهاء، دليلنا إجماع الفرقة و عملهم عليه» [١].
و قال في الثاني: «و يستحبّ أن يكتب على الجريدتين و على القميص و الإزار ما يستحبّ أن يلقّنه الميّت من الإقرار بالشهادتين و بالأئمّة (عليهم السلام) و بالبعث و العقاب و الثواب» إلى أن قال: «كلّ ذلك بدليل الإجماع» [٢] انتهى.
و كفى بذلك دليلًا لمثله، مضافاً إلى ما سمعته سابقاً خصوصاً ما تقدّم منّا في المكتوب عليه، فلا يقدح حينئذٍ ما ذكره جماعة من متأخّري المتأخّرين [٣] من عدم الوقوف له على نصّ، و أنّه شيء ذكره الأصحاب، على أنّه قد يستأنس له:
١- بما حكاه في البحار نقلًا عن فلاح السائل- إلى أن قال:- «و كان جدّي ورّام بن أبي فارس (قدس سره)- و هو ممّن يُقتدى بفعله- قد أوصى أن يجعل في فمه بعد وفاته فصّ عقيق، عليه أسماء أئمّته (عليهم السلام) فنقشت أنا فصّاً عقيقاً عليه: اللّٰه ربّي و محمد نبيّي و عليّ و سمّيت الأئمّة (عليهم السلام) أئمّتي و وسيلتي، و أوصيت أن يجعل في فمي بعد الموت ليكون جواب الملكين عند المساءلة في القبر سهلًا إن شاء اللّٰه.
و رأيت في كتاب ربيع الأبرار للزمخشري في باب اللباس و الحليّ عن بعض أنّه كتب على فصٍّ شهادة أن لا إله إلّا اللّٰه و أوصى أن يجعل في فمه عند موته ... إلى آخره» [٤].
٢- و بما حكاه الاستاذ الأعظم عن كشف الغمة: «أنّ بعض الامراء السامانية كتب الحديث الذي رواه الرضا (عليه السلام) لأهل نيشابور بسنده عن آبائه (عليهم السلام) إلى الرب تعالى بالذهب، و أمر بأن يدفن معه، فلمّا مات رئي في المنام فقال: غفر اللّٰه لي بتلفظي بلا إله إلّا اللّٰه، و تصديقي بمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و أنّي كتبت هذا الحديث تعظيماً و احتراماً» [٥] انتهى [٦].
٣- و بما نقله غير واحد [٧] عن غيبة الشيخ عن أبي الحسن القمي [قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن أحمد الدلّال القمي] أنّه:
«دخل على أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (رحمه الله)- و هو من النوّاب الأربعة و سفراء الصاحب (عليه السلام)- فوجده و بين يديه ساجة و نقّاش ينقش عليها آيات من القرآن و أسماء الأئمّة (عليهم السلام) على حواشيها، فقلت: يا سيدي ما هذه الساجة؟ فقال: لقبري تكون فيه و اوضع عليها، أو قال: اسند إليها و فرغت منه و أنا كلّ يوم أنزل إليه و أقرأ فيه أجزاءً من القرآن» [٨].
قلت: و منه يستفاد ما هو مشهور في زماننا حتى صار ذلك فيه من الامور التي لا يعتريها شوب الإشكال.
[١] الخلاف ١: ٧٠٦.
[٢] الغنية: ١٠٣.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٩٨.
[٤] البحار ٨٢: ٥١، و فيه: «أبي فراس».
[٥] حاشية المدارك ٢: ٦٩.
[٦] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «قلت: و لعلّه لذا سمّي بسلسلة الذهب، و إنّي كثيراً ما أكتبه في كأس و أمحوه بماء و أضع عليه شيئاً من تربة الحسين (عليه السلام) فأرى تأثيره سريعاً و الحمد للّٰه، ولي فيه رؤيا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) تصدّق ذلك، لكنّها مشروطة بالصدقة بخمسة قروش، و نسأل اللّٰه التوفيق»، (منه (رحمه الله)).
[٧] الرياض ٢: ١٨٩.
[٨] الغيبة: ٣٦٥، ح ٣٣٢.