جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦ - أوّلًا ما يحرم على الجنب
..........
أ- بما رواه المحقّق نقلًا عن كتاب الحسن بن محبوب عن أبي الربيع عن الصادق (عليه السلام): في الجنب يمسّ الدراهم، و فيها اسم اللّٰه و اسم رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال: «لا بأس به، ربّما فعلت ذلك» [١].
ب- و بموثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن الجنب و الطامث يمسّان بأيديهما الدراهم البيض؟ قال:
«لا بأس» [٢].
جو بما في المعتبر نقلًا من جامع البزنطيّ عن محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته هل يمسّ الرجل الدرهم الأبيض و هو جنب؟ فقال: «و اللّٰه إنّي لُاوتى بالدرهم و آخذه و إنّي جنب، و ما سمعت أحداً يكره من ذلك شيئاً، إلّا أنّ عبد اللّه بن محمّد كان يعيبهم عيباً شديداً، يقول: جعلوا سورةً من القرآن في الدرهم، فيعطى الزانية و في الخمر و يوضع على لحم الخنزير» [٣].
٣- و من أنّه لا دليل على وجوب التعظيم، فلذا كان الحكم بالكراهة متّجهاً عند بعض المتأخّرين [٤].
ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه:
أ- أمّا الطعن فهو- على تقدير تسليمه- منجبر بما عرفت من الإجماع المنقول الذي يشهد له التتبّع لفتاوى الأصحاب.
ب- و به يتّضح عدم مقاومة الرواية الاولى لها. على أنّها غير صريحة في الدلالة على مسّ الاسم، و كونه فيها أعمّ من ذلك، مع عدم الجابر لدلالتها.
جو أمّا ما سمعته من المنقول عن جامع البزنطيّ، فهو- مع ابتنائه على معروفيّة نقش الدرهم الأبيض بلفظ الجلالة- لا صراحة فيه في المطلوب؛ إذ أخذه أعمّ من ذلك.
و أمّا ما في ذيله فهو- مع دلالته على جواز مسّ كتابة القرآن المنقوشة على الدرهم، و قد عرفت في السابق ما يدلّ على فساده- محتمل لكونه من غير الإمام (عليه السلام)، و لُامور اخر، بل ينبغي القطع بذلك عند التأمّل. و أمّا ما ذكره من عدم وجوب التعظيم، فهو مسلّم إن اريد به زيادة التعظيم، و كذا يمكن تسليمه في التعظيم الذي لا يكون تركه تحقيراً، و أمّا التعظيم الذي يكون تركه تحقيراً فلا ينبغي الإشكال في وجوبه، بل لعلّه من ضروريات المذهب، بل الدين، و لعلّ ما نحن فيه من هذا القبيل، و إن كان ليس لأهل العرف نصيب في معرفة التحقير بالنسبة للجنابة و نحوها، إلّا أنّهم يحكمون بذلك من جهة مؤانسة الشرع كمنعه من دخول المساجد و مسّ كتابة القرآن و نحوهما.
على أنّه يمكن دعوى وجوب التعظيم الذي لا يكون تركه تحقيراً من قوله تعالى: (وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [٥].
نعم، أقصى ما يسلّم من عدم وجوبه إنّما هو زيادة التعظيم، كوضع القرآن مثلًا في أعلى الأماكن و أرفعها و نحو ذلك؛ لأصالة البراءة و قضاء السيرة به، مع عدم تناهي أفراد زيادة التعظيم، فتأمّل.
[١] المعتبر ١: ١٨٨. الوسائل ٢: ٢١٥، ب ١٨ من الجنابة، ح ٤.
[٢] الوسائل ٢: ٢١٤، ب ١٨ من الجنابة، ح ٢.
[٣] المعتبر ١: ١٨٨.
[٤] البحار ٨١: ٦٤، ذيل الحديث ٤١.
[٥] الحج: ٣٣.