جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤ - أوّلًا ما يحرم على الجنب
و الظاهر صدق قراءة البعض على الكلمات، و أمّا الحروف فوجهان، سيّما إذا كان المقصد من أوّل الأمر ذكر بعض الحروف لا تمام الكلمة. و لعلّ التفصيل بذلك- فيقتصر في الحرمة على ما إذا ذكر بعض الحروف بنيّة الإتمام ثمّ قطع، دون ما إذا كان قصده من أوّل الأمر البعض من الكلمة الخاصّة- لا يخلو من قرب (١).
و [لم تحرم البسملة إذا نواها من غير سور العزائم، أو لم ينو شيئاً] (٢)، و به يظهر الفرق بين المختصّ و المشترك.
و لو قرأ لفظة زاعماً أنّها من المشترك ثمّ في أثنائها علم أنّها من المختص، فهل له إتمامها- لأنّ الباقي يكون حينئذٍ من البعض الذي ذكرنا جوازه- أو لا؟ وجهان، أقواهما الثاني.
٢- (و) من جملة أحكامه: أنّه يحرم عليه المسّ بما يتحقّق فيه صدق اسم (مسّ كتابة القرآن) (٣).
(١) لعدم صدق اسم القراءة عرفاً.
(٢) [إذ] يستفاد من تقييد المصنّف [في الشرائع] حرمة البسملة بما إذا نواها منها [من العزائم] عدم الحرمة إذا نوى خلاف ذلك، أو لم ينو، كسائر الألفاظ المشتركة بين العزائم و غيرها، و هو كذلك.
(٣) بلا خلاف أجده فيه، سوى ما نقل عن ابن الجنيد [١] من الحكم بالكراهة، مع احتمال إرادته منها الحرمة؛ و لذا [لاحتمال إرادته الحرمة] أو لعدم الاعتناء بخلافه نقل الإجماع عليه جماعة، منهم الشيخ في خلافه، و السيّد ابن زهرة في الغنية، و المصنّف في المعتبر، و العلّامة في المنتهى و التذكرة، و الشهيد في الروض [٢]، بل في المعتبر و المنتهى نسبته إلى علماء الإسلام، و مع استثناء داود في التذكرة.
و ما في المدارك من نسبة الكراهة إلى الشيخ في المبسوط [٣] لعلّه سهو؛ إذ الموجود فيما حضرني من نسخته الحكم بالحرمة [٤]، و كذا ما نقله المقداد عن القاضي [٥]؛ إذ المنقول لنا من عبارة المهذّب صريح في الحرمة [٦]. اللّهمّ إلّا أن يكون في غيره، لكنّه لم ينقل عنه أحد غيره ذلك.
و يدلّ عليه- مضافاً إلى ما سمعت-:
١- جميع ما تقدّم في حرمة المسّ مع الحدث الأصغر من الكتاب و السنّة، فلاحظ و تأمّل لتعرف ذلك و تعرف كثيراً من الأبحاث السابقة ممّا يتعلّق بالمسّ و بكتابة القرآن و غيرهما.
٢- و كذا ما تقدّم بالنسبة إلى وجوب منع الصبيّ و نحوه عن المسّ مع الجنابة، فإنّ فيه قولين أيضاً كما هناك، و الدليل الدليل، و الترجيح الترجيح، فتأمّل جيّداً.
[١] نقله في المختلف ١: ٣٥٣.
[٢] الخلاف ١: ٩٩- ١٠٠. الغنية: ٣٧. المعتبر ١: ١٨٧. المنتهى ٢: ٢٢٠. التذكرة ١: ٢٣٨. الروض ١: ١٤٥.
[٣] المدارك ١: ٢٧٩.
[٤] المبسوط ١: ٢٩.
[٥] التنقيح ١: ٩٦.
[٦] المهذّب ١: ٣٤.