جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٦ - غسل الميّت
لكن مع ذلك كلّه فالأحوط في خصوص المقام تعدّد الأغسال للجنابة أو للحيض أو نحوهما قبل أن يقتل، و إن كان في ثبوت مثل ذلك بالنسبة إلى الميّت نظر، بل منع (١).
و تحرير المسألة محتاج إلى إطناب تامّ لا يسعه المقام.
لكن بقي شيء: و هو أنّه بناء على المختار من عدم وجوب رفع الأحداث لنفسها و لمّا تكن غاية تجب لها، فهل يجب على المكلّف رفع الجنابة بناء على عدم التداخل أو لا؟ لعلّ الثاني أقوى (٢).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٣) الاجتزاء بهذا الغسل عنه بعد الموت إذا قتل بذلك، أمّا إذا مات حتف أنفه وجب تغسيله قطعاً (٤). و كذا إذا قتل بغير السبب الذي اغتسل لأن يقتل به.
نعم قد يستشكل في وجوب التجديد لو عدل عن قتله بذلك السبب إلى آخر، سيّما فيما لو كان موافقاً للأوّل، كما لو كان القصاص- مثلًا- عليه بسبب قتل شخصين، فأراد وليّ أحدهما القصاص منه، فاغتسل لذلك، ثمّ إنّه عفا عنه- مثلًا- فأراده الآخر (٥)، بل لعلّ الأقوى عدمه و إن كان الأحوط الأوّل، سيّما مع اختلاف السبب كالقود و الرجم، فتأمّل.
و [المختار] (٦) وجوب الأمر بالغسل قبل القتل (٧).
(١) حتى أنّ المصنّف في المعتبر نفى التعدّد وجوباً و استحباباً في الجنب و الحائض إذا ماتا، مدعياً أنّه مذهب أهل العلم [١].
(٢) للأصل، مع عدم وضوح دليل معتبر على وجوب الطهارة من ذلك بالنسبة للموت، فتأمّل جيّداً.
(٣) [كما هو] ظاهر النصّ و الفتوى.
(٤) اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن.
(٥) و إن استظهره جماعة منهم الشهيدان و المحقق الثاني [٢].
(٦) كذا يظهر من فتاوى أكثر الأصحاب، بل عن سلّار و ابن إدريس [٣] التصريح به.
(٧) و ربّما ظهر من بعض المتأخّرين خلافه، فخيّر بينه و بين الغسل بعده؛ لكونه قائماً مقامه، فهو أولى بالاجتزاء به.
و فيه: أنّ ظاهر النصّ و الفتوى بل معقد الإجماع السابق أنّ تقدّم هذا الغسل عزيمة لا رخصة. نعم قد يستشكل في أصل وجوب الأمر؛ للأصل، مع عدم انتهاض الدليل، و هو غير وجوب الغسل. لكن قد يدفع ذلك- بعد ظهور اتفاق عبارات الأصحاب عليه، بل هو معقد إجماع الخلاف [٤]- بأنّه هو الذي يتصوّر بدليّته عن غسل الميّت المخاطب به غير الميّت، فيكون الأمر حينئذٍ من المكلّف قائماً مقام تغسيله له بعد موته. و ربّما يؤيّده أيضاً ما سمعته [٥] من رواية الكافي: «يغسّل» بالبناء للمجهول بعد القطع بعدم إرادة مباشرة الغير تغسيله، فيحمل على أقرب المجازات إليه حينئذٍ. و لا ينافيها قوله: «يغتسل» في غيرها.
[١] المعتبر ١: ٢٧٤، و فيه: «مذهب أكثر أهل العلم».
[٢] الذكرى ١: ٣٣٠. الروض ١: ٣٠٦. جامع المقاصد ١: ٣٦٦.
[٣] المراسم: ٤٦. السرائر ١: ١٦٧.
[٤] الخلاف ١: ٧١٣.
[٥] تقدّم في ص ٤٠٣.