جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٤ - غسل الميّت
و كذا لا إشكال في الاجتزاء به عن الغسل بعد الموت، و أنّه به ترتفع النجاسة الحاصلة بسبب الموت في غيره.
و كذا سائر ما يترتّب على غسل الميّت من عدم وجوب الاغتسال بالمس و نحوه (١).
و الظاهر أنّه لا يقدح الحدث الأصغر بعده (٢)، بل و لا في أثنائه (٣)، [و لا يجتزى به عن الوضوء مع تقدّم الحدث الأصغر عليه على إشكال فيه].
و كذا لا يقدح الحدث الأكبر بعده و في أثنائه و لو كان جنابة، و إن أوجبنا الاغتسال له إذا تحقّق وجوب غايته أو مطلقاً بناءً على النفسيّة أو الغيريّة.
و لا يدخل فيه شيء من الأغسال مع تقدّم أسبابها (٤).
(١) و لا وجه لاستبعاد ذلك من حيث تقديم الغسل على سبب النجاسة بعد فرض ثبوت ذلك من النصّ و الفتوى؛ إذ الأحكام الشرعيّة موكولة إلى صاحبها.
و ربّما أيّده بعضهم بما نحن في غنية عنه من خبر محمد بن قيس الثقة عن أبي جعفر (عليه السلام): «أنّ رجلًا أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إنّي زنيت فطهّرني- إلى أن ذكر أنّه (عليه السلام) رجمه- فلمّا مات أخرجه فصلّى عليه و دفنه، فقالوا: يا أمير المؤمنين لِمَ لا تغسّله؟
قال: قد اغتسل بما هو منه طاهر إلى يوم القيامة» [١] فلا حاجة للمناقشة فيه بعدم ظهوره فيما نحن فيه من تقدّم التغسيل، مع إمكان تكلّف دفعها، فتأمّل.
(٢) للامتثال.
(٣) كما صرّح به بعضهم [٢]، و إن احتمل في الذكرى مساواته حينئذٍ لغسل الجنابة [٣]؛ لما دلّ على تشبيهه به و أنّه بمنزلته [٤]، بل في بعضها تعليل أصل غسل الميّت بخروج النطفة منه ٥. لكنّه ضعيف؛ لعدم تناول ذلك كلّه لمثله، بل و لا للاجتزاء به عن الوضوء مع تقدّم الحدث الأصغر عليه على إشكال فيه.
(٤) على ما في جامع المقاصد و الروض [٦]، لكن في الذكرى: «فيه نظر؛ من فحوى الأخبار السابقة، كما في خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام) في الميّت جنباً: «يغسّل غسلًا واحداً يجزي للجنابة و لغسل الميّت؛ لأنّهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة» [٧]» [٨] انتهى.
و ربّما يؤيّده غيره من الأخبار الدالّة على الاجتزاء بغسل واحد للحائض و النفساء إذا ماتت، فكذا ما كان بمنزلته [٩].
[١] الوسائل ٢٨: ٩٩، ب ١٤ من حد الزنا، ح ٤، و فيه: «عن أحمد بن محمد بن خالد رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)».
[٢] جامع المقاصد ١: ٣٦٦.
[٣] الذكرى ١: ٣٢٩.
[٤] ٤، ٥ الوسائل ٢: ٤٨٦، ٤٨٧، ٤٨٨، ب ٣ من غسل الميّت، ح ١، ٢، ٥.
[٦] جامع المقاصد ١: ٣٦٦. الروض ١: ٣٠٥.
[٧] الوسائل ٢: ٥٣٩، ب ٣١ من غسل الميّت، ح ١.
[٨] الذكرى ١: ٣٢٩.
[٩] الوسائل ٢: ٥٤٠، ب ٣١ من غسل الميّت، ٢.