جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٩ - غسل الميّت
و كما استثني في الرجل تغسيل الصبيّة- على حسب ما تقدّم- كذلك يستثنى من حكم المرأة تغسيل الصبيّ و لو [كان] أجنبياً (١)، فلعلّ الأقوى حينئذٍ الاقتصار عليها [ثلاث سنين]، و إن كان القول بدوران الحكم مدار
(١) بلا خلاف نجده فيه هنا في الجملة، بل الإجماع عليه محصّل، فضلًا عن المنقول في التذكرة و المنتهى و نهاية الإحكام [١] و غيرها.
نعم اختلفوا في تحديد الجواز، فظاهر المصنّف- كما في المبسوط و الإصباح- القصور عن ثلاث [٢]، و المشهور الثلاث فما دون.
و في المقنعة- كما عن المراسم-: جواز تغسيل النساء الصبيّ مجرّداً إن كان ابن خمس سنين، و إن كان ابن أكثر غسّلته من فوق الثياب [٣].
و قسّم ابن حمزة الصبيّ ثلاثة أقسام: ابن ثلاث و ابن أكثر و مراهق، فالأوّل تغسّله النساء مجرّداً من ثيابه، و الثاني تغسّله من فوق ثيابه، و الثالث يدفن من غير غسل.
و نحوه ابن سعيد في الجامع [٤]، إلّا أنّه لم يذكر المراهق.
و كأنّ منشأ القولين الأوّلين خبر أبي النمير مولى الحارث بن المغيرة سأل الصادق (عليه السلام) عن الصبيّ إلى كم تغسّله النساء؟ فقال:
«إلى ثلاث سنين» [٥] من حيث دخول الغاية و خروجها.
و ظنّي أنّ القول الأوّل راجع إلى الثاني بإرادة الثلاث فما دون، كما يرشد إليه ما في النهاية من الاتفاق على تغسيل ابن ثلاث سنين، و كذا المنتهى و التذكرة [٦]، فلا إشكال حينئذٍ في ذلك من هذه الجهة.
نعم قد يشكل قصر الحكم عليها، و عدم جواز تغسيل من زاد عليها، سيّما مع:
١- إطلاق قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار بعد أن سئل عن الصبي تغسّله امرأة؟ قال: «إنّما تغسّل الصبيان النساء» [٧].
٢- و جواز لمسهنّ و النظر لمن زاد عليها.
٣- فيشمله حينئذٍ إطلاق الأمر بالتغسيل.
٤- مضافاً إلى عدم شمول ما دلّ على عدم تغسيل الرجل إلّا الرجل و المرأة إلّا المرأة لما نحن فيه؛ لخروج الطفل عن مفهوم الاسمين.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ خبر أبي النمير بعد انجباره بالشهرة بين الأصحاب يرفع ذلك كلّه، و لا ينافيه جواز اللمس و النظر؛ إذ لعلّ ذلك [شرط المماثل في الزائد على الثلاث] من الشرائط التعبدية.
[١] التذكرة ١: ٣٦٧. المنتهى ٧: ٢٠٦. نهاية الإحكام ٢: ٢٣١.
[٢] المبسوط ١: ١٧٦. إصباح الشيعة: ٤٣.
[٣] المقنعة: ٨٧. المراسم: ٥٠.
[٤] الوسيلة: ٦٣. الجامع للشرائع: ٥٠.
[٥] الوسائل ٢: ٥٢٦، ب ٢٣ من غسل الميّت، ح ١.
[٦] نهاية الإحكام ٢: ٢٣١. المنتهى ٧: ٢٠٦، ٢٠٧. التذكرة ١: ٣٦٧.
[٧] الوسائل ٢: ٥٢٧، ب ٢٣ من غسل الميّت، ح ٢.