جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩١ - غسل الميّت
ثمّ لا يخفى أنّ المراد بما تقدم سابقاً من التحديد بثلاث سنين إنّما هو لنهاية الجواز إذا وقع الموت عندها فما دون، فلا يقدح تأخّر التغسيل بعد فرض حصول الموت لذلك (١).
و لا فرق في جميع ما ذكرنا في الصبيّ و الصبيّة بين معلوم الذكوريّة و الانوثيّة و مجهولهما.
فالخنثى المشكل الذي لا يمكن رفع إشكاله بناء على عدم اعتبار القرعة و عدّ الأضلاع و نحوهما واضح إذا كان لثلاث فما دون، بناء على أنّها نهاية الجواز.
و كذا إذا كان لأكثر مع وجود أمةٍ له، بناء على ما تقدم سابقاً [من إلحاق الأمة بالزوجة].
و مع عدمها (٢) فلعلّ الأحوط تكرير الغسل [للخنثى] مرتين من كلّ من الرجال و النساء و إن كان لا يلزمون بذلك (٣).
(١) فما في جامع المقاصد من «أنّ الثلاث سنين هي نهاية الجواز، فلا بد من كون الغسل واقعاً قبل تمامها» [١] لا يخلو من نظر و تأمّل.
(٢) ففي التذكرة و المنتهى و القواعد و الإرشاد و الذكرى و جامع المقاصد و الروض: أنّه «يغسّله محارمه من الرجال و النساء» [٢]، معلّلين ذلك بالضرورة؛ لتعذّر المماثل.
و عن أبي علي: أنّه «تغسّله أمته» [٣].
و عن ابن البراج: أنّه ييمّم و لا يغسّل [٤].
و للنظر في الجميع مجال: أمّا الأوّل فلعدم تناول ما دلّ على الضرورة المسوّغة لغير المماثل لمثل ذلك؛ لظهورها أو صريحها في معلوم الرجوليّة و الانوثيّة. و دعوى أنّ المخالفة مانع لا أنّ المماثلة شرط في غاية الوهن مخالفة لصريح كلام الخصم.
و منه يظهر فساد التمسّك بالعمومات؛ لكونها مخصّصة عند الخصم بما دلّ على اشتراط المماثلة إلّا مع التعذّر في خصوص المحارم، و لذلك احتاج هنا إلى التعليل بالضرورة، مع أنّ قضيتها عدم الاقتصار على المحارم، كالتمسّك باستصحاب جواز النظر و اللمس؛ إذ هما غير صالحين لإثبات العبادة التوقيفية.
و أمّا الثاني فمع ابتنائه على ما تقدم سابقاً غير مطّرد؛ إذ قد لا تكون عنده أمة. و احتمال التكليف بشراء أمة له من تركته فإن لم يكن عنده تركة فمن بيت المال- كما عن أحد وجوه الشافعية [٥]- ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه بعد فرض عدم الدليل عليه.
و أمّا الثالث فلا دليل على وجوب التيمّم مع لزوم المحذور أيضاً.
(٣) لأصالة براءة ذمّة كلّ منهما، و المقدّمة بالنسبة إليهما غير معقولة، فهما كواجدي المنيّ في الثوب المشترك.
لا يقال: إنّه كيف يتصوّر نيّة التقرب من كلّ منهما.
لأنّا نقول: إنّه كسائر أنواع الاحتياط يكفي فيه احتمال التكليف.
[١] جامع المقاصد ١: ٣٦٤.
[٢] التذكرة ١: ٣٦٤. المنتهى ٧: ٢١٧. القواعد ١: ٢٢٣. الإرشاد ١: ٢٢٩. الذكرى ١: ٣١٢. جامع المقاصد ١: ٣٦١. الروض ١: ٢٦٣.
[٣] نقله في الذكرى ١: ٣١٢.
[٤] المهذب ١: ٥٦.
[٥] المجموع ٥: ١٤٨.