جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٨ - غسل الميّت
..........
كلّهم إلى خلافه، و احتماله المحارم- غير صالح لمعارضة ما تقدم، فلا وجه لدعوى الجمع بينهما؛ بحمل الاولى على التغسيل مجرّداً، و الثاني عليه من وراء الثياب. و كيف؟! مع أنّها كالصريحة في نفيه حتى من وراء الثياب، كما لا يخفى على من لاحظها.
مع أنّ بعض من نُسب إليهم الفتوى بمضمونه لم نتحقّقه فيما حضرنا من كتبهم كالمقنعة و الغنية.
أمّا الاولى فليس فيها سوى: أنّ النساء يغسّلن الصبيّ لأكثر من خمس من فوق الثياب إذا لم يكن رجل و لا ذات محرم [١].
و أمّا الثانية فقال فيها: «إن لم يوجد من هذه صفته غسّلته الأجانب في قميصه و هنّ مغمّضات، و كذلك الحكم في المرأة، و من أصحابنا من قال: إذا لم يوجد للرجل إلّا الأجانب من النساء و للمرأة إلّا الأجانب من الرجال دفن كلّ واحد منهما بثيابه من غير غسل، و الأوّل أحوط» [٢] انتهى. قيل: و قريب منه ما في الكافي.
و هي كما ترى لا ظهور فيها في الخلاف فضلًا عن الصراحة، فانحصر في المحكيّ عن موضع من التهذيب [٣] و ظنّي أنّه كالمقنعة، مع أنّه في موضع آخر منه و الاستبصار [٤] حكم بالاستحباب، بل عنه في النهاية [٥] و المبسوط [٦] و الخلاف [٧] الإعراض عن ذلك. فظهر لك أنّه لا وجه للركون إلى ظاهر الخبر المتقدم، بل لعلّ المتّجه عدم الحكم بالاستحباب من جهته، و ذلك للنهي صريحاً و الأمر بالدفن في الأخبار المتقدّمة ككلام الأصحاب، و إن أمكن صرفهما إلى نفي الوجوب و الرخصة في الدفن من غير غسل، لكنه بعيد سيّما في عبارات الأصحاب، مع استلزامه التنجيس الذي لم يثبت العفو عنه هنا، فالمتّجه حينئذٍ عدمه. و منه يظهر لك ما في الحكم بالاحتياط [في تغسيل المرأة الرجل] في عبارة الغنية، و طرح الخبر حينئذٍ أولى من ذلك [الاحتياط].
كطرح خبر عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليهم السلام)، قال: «إذا مات الرجل في السفر مع النساء ليس فيهن امرأة و لا ذو محرم من نسائه يؤزّرنه إلى الركبتين، و يصببن عليه الماء، و لا ينظرن إلى عورته، و لا يلمسنه بأيديهن و يطهّرنه» [٨]. و خبر أبي بصير [٩] في رجل مات مع نسوة ليس فيهن محرم، فقال أبو حنيفة: يصببن عليه الماء صبّاً، و قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): «بل يحلّ لهنّ أن يمسسن منه ما كان يحلّ أن ينظرن منه إليه و هو حي، فإذا بلغن الموضع الذي لا يحلّ لهن النظر إليه و لا مسّه و هو حيّ صببن عليه الماء صبّاً» [١٠]؛ إذ لم أعرف أحداً من الطائفة أفتى بمضمونهما، اللّهمّ إلّا أن يرجعا إلى القول بالتغسيل من وراء الثياب، و هو كما ترى، فتأمّل جيّداً.
[١] المقنعة: ٨٧.
[٢] الغنية: ١٠٢.
[٣] التهذيب ١: ٤٤٢، ذيل الحديث ١٤٢٧.
[٤] الاستبصار ١: ٢٠٢، ذيل الحديث ٧١٢.
[٥] النهاية: ٤٢.
[٦] المبسوط ١: ١٧٥.
[٧] الخلاف ١: ٦٩٨.
[٨] الوسائل ٢: ٥٢٤، ب ٢٢ من غسل الميّت، ح ٣.
[٩] في التهذيب و الاستبصار: «أبو سعيد».
[١٠] الوسائل ٢: ٥٢٦، ب ٢٢ من غسل الميّت، ح ١٠.