جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٠ - كيفيّة الغسل
ثمّ إنّ الظاهر (١) عدم توقّف صدق الارتماس على خروج البدن خارج الماء، بل يمكن الاكتفاء باستمرار مغموريّته في الماء لو نوى الغسل هناك، ما لم يكن قد قصد بابتدائها غسلًا آخر (٢) مع احتمال الاكتفاء به أيضاً (٣).
و منه يعلم عدم اشتراط الكثرة في الارتماس (٤).
(١) من النصّ و الفتوى.
(٢) لعدم صدق التعدّد عرفاً.
(٣) كلّ ذلك للصدق العرفي سيّما في الأوّل.
فما وقع في كلام بعض متأخّري المتأخّرين [١] من الإشكال فيه في غير محلّه، سيّما مع مكث القليل من بدنه في الماء، بل عن ابن فهد في المقتصر ما نصّه: «أنّه لو انغمس في ماء قليل كحوض صغير أو إجّانة و نوى بعد تمام انغماسه فيه و إيصال الماء إلى جميع البدن ارتفع حدثه إجماعاً» [٢].
(٤) كما هو قضية إطلاق النصوص و الفتاوى.
فما وقع للمفيد في المقنعة: أنّه «لا ينبغي له أن يرتمس في الماء الراكد، فإنّه إن كان قليلًا أفسده، و إن كان كثيراً خالف السنّة» [٣].
فيه: أنّها دعوى عارية عن الدليل، كتعليله في التهذيب ذلك «بأنّ الجنب حكمه حكم النجس إلى أن يغتسل، فمتى لاقى الماء الذي يصحّ فيه قبول النجاسة فسد» [٤].
و لعلّ حمل كلامهما على إرادة الإفساد لغير المستعمل بمعنى سلب طهوريّته- كما هو المنقول عنهما [٥] فيما يرفع الحدث الأكبر- أولى من ذلك؛ لما فيه من المخالفة لما عليه الإمامية.
٣/ ١٠٠/ ١٨٢
و قد يشعر به قوله: «و لا ينبغي»، أو يراد بالإفساد في عبارة المقنعة مع تلوّث الجنب بالنجاسة، أو يراد حصول النفرة، أو غير ذلك. و احتمال التمسّك لهما بما في الذكرى من الرواية «له الارتماس في الجاري أو فيما زاد على الكرّ من الواقف، لا فيما قلّ» [٦] كالمرويّ عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم، و لا يغتسل فيه عن جنابة» [٧].
يدفعه:
١- مع فقدهما لشرائط الحجّية.
٢- أنّه لا دلالة فيهما على الإفساد المتقدّم، و لعلّ ذلك دليلهما على سلب الطهورية.
و فيه: ما تقدّم سابقاً، و لو لا التسامح في دليل الكراهة كان للنظر في إثباتها بهما مجال، سيّما الثاني.
[١] كفاية الأحكام ١: ١٩.
[٢] المقتصر: ٤٣.
[٣] المقنعة: ٥٤.
[٤] التهذيب ١: ١٤٩، ذيل الحديث ٤٢٤.
[٥] نقله عنهما في الحدائق ٣: ٩٤.
[٦] الذكرى ٢: ٢٢٧.
[٧] كنز العمال ٩: ٣٥٥، ح ٢٦٤٢٢.