جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٠ - ثانياً ما يكره للجنب
ثمّ إنّه حيث يكون فاقداً لماء الطهارتين يتخيّر في نيّة التيمّم بين كونه بدل الاغتسال أو الوضوء، و الأوّل أفضل؛ لكون مبدله [أي الغسل] كذلك [أفضل] (١).
٥- (و) كذا يكره للجنب (الخضاب) و هو ما يتلوّن به من حنّاء و غيره (٢). نعم لا فرق في ذلك بين الكفّ و غيره. و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في الجواز و عدم الحرمة (٣).
(١) و ربّما يفهم من بعضهم تقييد الكراهة بما إذا لم يرد الجنب معاودة الجماع، و لعلّه لما ذكره الصدوق (رحمه الله) بعد رواية الحلبي المتقدّمة [١]، قال: و في حديث آخر: «أنا أنام على ذلك حتى اصبح، و ذلك أنّي اريد أن أعود» [٢]. و تكلّف له في الحدائق: أنّ المراد بالعود إنّما هو العود في الانتباه، و أنّه لا يموت في تلك الليلة، فلا كراهة بالنسبة إليه؛ لأنّ منشأ الكراهة كما هو مقتضى صحيحة عبد الرحمن احتمال الموت [٣]. و هو كما ترى، بل الأولى إمّا حمله على الأوّل، إلّا أنّه يبعّده إطلاق كلام الأصحاب، أو يقال: إنّه لا دلالة فيه على عدم الوضوء، فقد يكون (عليه السلام) كان يتوضّأ و ينام، و لعلّه الأقرب، فتأمّل جيّداً.
(٢) كما في جامع المقاصد و المدارك و الرياض [٤]. و قد يناقش في أخذ التلوّن في حقيقته.
(٣) بل عليه الإجماع في الرياض [٥]، و يشعر به أيضاً إجماع الغنية ٦ على الكراهة، بل قد يدّعى إمكان تحصيله، فما في المهذّب [٧] من النهي عنه يراد منه الكراهة قطعاً، كما يرشد إليه تعبيره عن سائر المكروهات بذلك، و من هنا لم ينقل عنه القول بالحرمة. و ما في عبارة المفيد في المقنعة- من التعليل للحكم بالكراهة بمنع الخضاب وصول الماء إلى الجسد [٨]- قيل [٩]: قد يشعر بالمنع أيضاً. لكن قال في المعتبر: «لعلّه (رحمه الله) نظر إلى أنّ اللون عرض لا ينتقل، فيلزم حصول أجزاء من الخضاب في محلّ اللون ليكون وجود اللون بوجودها، إلّا أنّها خفيفة لا تمنع الماء منعاً تامّاً، فكرهت لذلك» [١٠]. على أنّه لا يلتئم على ظاهره قطعاً؛ لأنّه يقتضي المنع من الجنابة بعد الخضاب، مع تصريحه أنّه لا حرج في ذلك، مع الأخبار الدالّة على نفي البأس عن الاغتسال مع بقاء صفرة الطيب و الزعفران [١١]. و على كلّ حال، فيدلّ على ذلك: ١- مضافاً إلى الأصل. ٢- و ما سمعت [من الإجماع].
٣- الأخبار المتضمّنة نفي البأس عن الخضاب حال الجنابة: أ- كقول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: «لا بأس أن يختضب الرجل و هو جنب» [١٢]. لكن قيل ١٣: إنّه في بعض نسخ الكافي «يحتجم» بدل «يختضب» فيسقط الاستدلال به حينئذٍ.
ب- و خبر ابن جميلة عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام): «لا بأس بأن يختضب الجنب و يجنب المختضب، و يطلي بالنورة» [١٤].
جو نحوه غيره في الدلالة على ذلك.
[١] تقدّم في ص ٦٩.
[٢] الفقيه ١: ٨٣، ح ١٨٠. الوسائل ٢: ٢٢٧، ب ٢٥ من الجنابة، ح ٢.
[٣] الحدائق ٣: ١٤١.
[٤] جامع المقاصد ١: ٢٦٨. المدارك ١: ٢٨٨. الرياض ١: ٣٢٢.
[٥] ٥، ٦ الرياض ١: ٣٢٢. الغنية: ٣٧.
[٧] المهذّب ١: ٣٤.
[٨] المقنعة: ٥٨.
[٩] الحدائق ٣: ١٤٩.
[١٠] ١٠، ١٣ المعتبر ١: ١٩٢. المشارق: ١٦٨.
[١١] انظر الوسائل ٢: ٢٣٩، ب ٣٠ من الجنابة.
[١٢] الوسائل ٢: ٢٢٣، ب ٢٣ من الجنابة، ح ١، و فيه: «لا بأس أن يحتجم».
[١٤] الوسائل ٢: ٢٢١، ب ٢٢ من الجنابة، ح ١، و فيه: «عن أبي جميلة».