جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧٦ - الغسل المسنون لغيره
الكلام في استحباب هذا الغسل و وجوبه مع اجتماع الأمرين (١). [و الأقوى الاستحباب] (٢).
(١) فأكثر المتأخّرين على الأوّل، كما عن الذخيرة و البحار [١]، بل في المنتهى: أنّه مذهب الأكثر [٢]، بل عن كشف الالتباس: أنّ ذلك هو المشهور ٣، بل عن غاية المرام نسبته إلى المتأخّرين [٤]، كالمصابيح: «أنّ عليه إطباق المتأخّرين من زمان ابني زهرة و إدريس عدا النادر». و فيها أيضاً: «أنّ أكثر من قال بالوجوب من القدماء كالشيخين و المرتضى و سلّار و ابن البرّاج و ابن حمزة فقد خالف نفسه في موضع آخر من كتابه أو كتاب آخر له، فذهب إلى الندب أو تردّد بينه و بين الوجوب، فلم يتمحّض للقول بالوجوب إلّا الصدوق و الحلبي، بل الحلبي وحده؛ لعدم صراحة كلام غيره فيه» ٥ انتهى. خلافاً لصلاة المقنعة و المبسوط و الجمل و الوسيلة و عن المصباح و الاقتصاد و النهاية و المراسم و المهذّب و الكافي و شرح الجمل للقاضي وجوبه [٦] نصّاً و ظاهراً، و هو المحكيّ عن ظاهر الرسالة و الفقيه و الهداية و المجالس [٧]، بل عن الأخير نسبته إلى دين الإمامية، كما في صلاة الخلاف [٨]، و عن شرح الجمل للقاضي الإجماع عليه [٩]. و لعلّ ذلك- مع الأمر في الأخبار به- هو الحجّة لهم حينئذٍ على الوجوب، لكن و مع ذلك فالأوّل هو الأقوى.
(٢) ١، ٢- للأصل، و حصر الواجب من الأغسال في غيره من الأخبار. ٣- و الإجماع المحكيّ في مقامين من الغنية [١٠]، المعتضد: أ- بما عرفت من الشهرة و غيرها. ب- و بما في المصابيح أيضاً من اتّفاق الأصحاب بعد الخلاف عليه تارة، و اخرى عليه الإجماع المحقّق. و باستبعاد اشتراط الصلاة بغسل غير رافع للحدث ١١، مع ما في خبر زرارة: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس: الطهور ... إلى آخره» [١٢]؛ إذ ليس هو من الطهور؛ لأنّ الفرض وجوبه و إن وجدت الطهارة. و لا ريب في ضعف ما تقدّم من أدلّة الوجوب عن معارضة ذلك؛ إذ الإجماع مع معارضته بإجماع آخر أقوى منه لاعتضاده بذهاب المعظم [إلى الاستحباب]، بل قد يغلب في الظنّ خطأ الأوّل، من حيث مخالفة بعض الناقل له نفسه في غير الكتاب، كطهارة المبسوط ١٣ و غيرها، بل و للقائلين بالوجوب أيضاً، لما صرّحوا به من الندب في كتاب الطهارة، كالمقنعة و المبسوط و المراسم و المهذّب و المصباح و الجمل و الاقتصاد و النهاية و الخلاف [١٤] على ما نقل عن بعضها. و من ذلك يعرف ما في النسبة إلى دين الإمامية، و لعلّه أراد المشروعيّة، كناقل الإجماع. و أمّا الأخبار- فبعد تسليم ظهورها في الوجوب- تحمل على إرادة الندب؛ لوجود الصارف، مع ضعف بعضها و لا جابر كما عرفت.
[١] الذخيرة: ٨. البحار ٨١: ٧، ذيل الحديث ٦.
[٢] ٢، ٣ المنتهى ٢: ٤٧٩. كشف الالتباس ١: ٣٤٣.
[٤] ٤، ٥ غاية المرام ١: ٩٠. مصابيح الأحكام: ١٩٩.
[٦] المقنعة: ٢١١. المبسوط ١: ١٧٢. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٩٤. الوسيلة: ١١٢. مصباح المتهجد: ٤٧٢. الاقتصاد: ٢٧٢. النهاية: ١٣٦. المراسم: ٨١. المهذب ١: ١٢٤. الكافي: ١٣٥، ١٥٦. شرح جمل العلم و العمل: ١٣٥.
[٧] نقله عن الرسالة في المختلف ١: ٢٨١. الفقيه ١: ٧٧، ح ١٧٢. الهداية: ٩٠. الأمالي: ٥١٥.
[٨] ٨، ١٣ الخلاف ١: ٦٧٨- ٦٧٩. المبسوط ١: ٤٠.
[٩] شرح جمل العلم و العمل: ١٣٦- ١٣٧.
[١٠] ١٠، ١١ الغنية: ٦٢، ٩٧. مصابيح الأحكام: ١٩٩- ٢٠٠.
[١٢] الوسائل ٦: ٣١٣، ب ١٠ من الركوع، ح ٥.
[١٤] المقنعة: ٥١. المبسوط ١: ٤٠. المراسم: ٥٢. المهذب ١: ٣٣. مصباح المتهجد: ١١- ١٢. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٦٨. الاقتصاد: ٢٥٠. و لم يتعرّض الشيخ في طهارة النهاية و الخلاف للأغسال، و لا أحد نقله عنهما.