جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧٧ - الغسل المسنون لغيره
ثمّ إنّ الظاهر اختصاص الاستحباب المذكور للقضاء خاصّة (١).
١١- (و) منها: (غسل التوبة، سواءً كان عن فسق) بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة (أو كفر) أصليّ أو ارتدادي (٢).
(١) للأصل، لكن في المختلف استحبابه للأداء أيضاً [١]، و ربّما مال إليه بعض من تأخّر عنه؛ و لعلّه لإطلاق صحيح ابن مسلم [٢]. و فيه: أنّ الظاهر- كما عن جماعة من المحقّقين التصريح [به]- أنّ هذا الخبر بعينه خبر الخصال، و عليه شواهد، فكأنّ النقيصة فيه من قلم الشيخ، على أنّه يجب حمله على غيره، سيّما بعد القطع بعدم إرادة ظاهره بناءً على تسبيب الاحتراق للغسل من غير مدخلية للصلاة، كما أنّ ظاهره الوجوب، و لا صارف له إلى إرادة الندب إلّا مع إرادة القضاء. و أيضاً فالأداء يجوز فعله قبل تحقّق الاحتراق، فلو فعل ثمّ احترق لم يجب عليه الغسل حينئذٍ؛ لعدم وجوب الصلاة، فيجب التخصيص في الحديث، و إيجاب الإعادة عليه لمثل هذا الخبر كما ترى.
(٢) بلا خلاف أجده فيهما، بل في المنتهى الإجماع على ذلك، بل و كذا الغنية و المصابيح و عن ظاهر التذكرة [٣]، حيث حكي في الأوّلين منها- كما عن الأخير- على الكبيرة المستلزم للكفر؛ إذ ليس أكبر منه شيء، و في المعتبر نسبة غسل التوبة إلى الأصحاب [٤]، و هو شامل لما نحن فيه قطعاً. و كيف كان، فالحجّة: ١- مع ذلك. ٢- و مع ما ورد من أمر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قيس بن عاصم ٥ و ثمامة بن آثال [٦] بالاغتسال لمّا أسلما، و ليس المراد الجنابة؛ لعدم اختصاصها بهما.
٣- و الحديث القدسي: «يا محمّد من كان كافراً و أراد التوبة و الإيمان فليطهّر لي ثوبه و بدنه» [٧] بناءً على أنّ المراد بتطهير البدن ما نحن فيه. ٤- و ما عساه يشعر به قوله تعالى: (إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [٨]. ٥- مع ما فيه من التفؤّل للطهارة المعنوية بالطهارة الحسّية. و كذا الغسل لقاضي الكسوف و رؤية المصلوب و قتل الوزغ، مع ما ورد [٩] فيه من التعليل. ٦- خبر مسعدة بن زياد، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له رجل: بأبي أنت و امّي إنّي أدخل كنيفاً لي ولي جيران و عندهم جوارٍ يتغنين و يضربن بالعود، فربّما أطلت الجلوس استماعاً، فقال: «لا تفعل، فقال الرجل: و اللّٰه ما أتيتهن برجلي، و إنّما هو سماع أسمعه باذني، فقال: للّٰه أنت أما سمعت اللّٰه عزّ و جلّ يقول: «إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» ١٠؟! فقال: بلى و اللّٰه، و لكنّي لم أسمع هذه الآية من عربي و لا عجمي، لا جرم أنّي لا أعود إن شاء اللّٰه، و إنّي استغفر اللّٰه، فقال: قم فاغتسل و صلّ ما بدا لك، فإنّك كنت مقيماً على أمر عظيم، ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك، احمد اللّٰه و اسأله التوبة من كلّ ما يكره، فإنّه لا يكره إلّا القبيح، و القبيح دعه لأهله، فإنّ لكلّ أهلًا» [١١]. و المناقشة فيه بالإرسال- مع أنّ مثله في مثل ما نحن فيه غير قادح، سيّما بعد الانجبار- مدفوعة: بأنّه كذلك في رواية الشيخ [١٢] و الصدوق [١٣]، بخلاف الكليني ١٤، فإنّه قد رواه مسنداً، بل الظاهر أنّه صحيح، فلاحظ. و لا ريب في استفادة ما ذكرناه من الأمرين منه، سيّما التعليل بالإقامة على العظيم.
[١] المختلف ١: ٣١٧.
[٢] الوسائل ٣: ٣٠٧، ب ١ من الأغسال المسنونة، ح ١١.
[٣] المنتهى ٢: ٤٧٤- ٤٧٥. الغنية: ٦٢. مصابيح الأحكام: ٢٠٣. التذكرة ٢: ١٤٥.
[٤] ٤، ٥ المعتبر ١: ٣٥٩. مسند أحمد ٥: ٦١.
[٦] صحيح مسلم ٢: ٨٥.
[٧] البحار ٩٥: ٣٠٨، ح ١.
[٨] ٨، ١٠ البقرة: ٢٢٢. الإسراء: ٣٦.
[٩] الوسائل ٣: ٣٣٢، ب ١٩ من الأغسال المسنونة، ح ٢.
[١١] الوسائل ٣: ٣٣١، ب ١٨، ح ١، و فيه: «و كأنّي لم أسمع».
[١٢] التهذيب ١: ١١٦، ح ٣٠٤.
[١٣] ١٣، ١٤ الفقيه ١: ٨٠، ح ١٧٧. الكافي ٦: ٤٣٢، ح ١٠.