جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٢ - وقت فضيلة غسل الجمعة
..........
اعتبار التماثل و الاستصحاب لثبوت القضاء قبل الليل:
أ- مقطوع بظاهر الأخبار.
ب- مع أنّ المثبت له- و هو النصّ- نافٍ لما بعده، إلّا أن يتمسّك في ثبوته بالإجماع، و هو ممنوع؛ لأنّ من الأصحاب من خصّ الحكم بيوم السبت.
جكلّ ذا مع إطلاق خبر ذريح المتقدّم [عن الصادق (عليه السلام)]، و خروج نهاري السبت و الجمعة منه غير قادح.
قلت: و لعلّ الأقوى في النظر الأوّل:
١- لما عرفته من النسبة إلى الأصحاب.
٢- المؤيّدة بما عن ظاهر الأكثر.
٣- و الأولويّة المذكورة. و المناقشة فيها تتّجه لو اريد منها القطع، أو كونها مدركاً شرعيّاً لغير المستحبّ فيه، فيكفي فيه الأدنى من ذلك.
٤- و باستصحاب ثبوت القضاء في وجه.
و دعوى انقطاعه بظاهر الأدلّة مبنيّ على اعتبار المفهوم منها، و هو ممنوع، سيّما في المقام؛ لاحتمال جريان التقييد بالسبت مجرى الغالب من عدم الاغتسال بالليل، أو يراد منه التحديد لآخر وقت الصحّة، كما لعلّه المنساق من نحو الأدلّة، لا لأنّ يوم السبت حقيقة فيما يشملها.
٥- بل قد يقال: إنّ قوله (عليه السلام): «بعد العصر» شامل له حقيقة، فتأمّل.
و كذا المناقشة بأصل ثبوته- أي الاستصحاب- من ذلك، و من عدم الإجماع؛ لوجود القائل بالسبت خاصّة، مع أنّك عرفت عدم القطع بوجود القائل بذلك لو سلّم قدحه بالإجماع على تقديره.
و من الغريب ما وقع لبعض المحقّقين [١] حيث إنّه تمسّك بالاستصحاب في تعجيل الغسل في ليلة الجمعة لثبوته في يوم الخميس، و منع هنا من القضاء ليلة السبت لمنعه ثبوت الاستصحاب أوّلًا و انقطاعه ثانياً، فتأمّل.
٦- كلّ ذا مع إمكان الاستدلال عليه بموثّقة ابن بكير المتقدّمة [٢]، بناءً على أنّ المراد بيوم الجمعة فيها تمامه، كما هو ظاهره، فيراد حينئذٍ ما بينه و بين آخر الليلة، فيدلّ على القضاء ليلة السبت.
و جعلُ ظاهر قوله (عليه السلام): «ما بينه و بين الليل» من إرادة تمام الليل قرينة على إرادة الوقت المعهود من اليوم ليس بأولى من العكس.
مع أنّا لو سلّمنا رجحان ذلك منها- كما ذكرناه سابقاً- لكن قد يقال: إنّ مجرّد احتمال ذلك كافٍ في ثبوت المستحبّ؛ بناءً على التسامح فيه للاحتياط العقلي، سيّما بعد الاعتضاد بما عرفت [من نسبة ذلك إلى الأصحاب و ظاهر الأكثر].
[١] مصابيح الأحكام: ١٧١.
[٢] تقدّم في ص ٦٥٠.