جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٣ - وقت فضيلة غسل الجمعة
ثمّ إنّ [الأقوى] (١) ثبوت القضاء بالفوات لعذر كان أو لا (٢).
(١) [كما هو] ظاهر المصنّف و غيره كصريح آخر [١].
(٢) بل في الكفاية كما عن الذخيرة: أنّه المشهور [٢]، و في البحار و كشف اللثام: أنّه ظاهر الأكثر [٣].
قلت: و هو الأقوى:
١- لإطلاق موثّقة ابن بكير [٤].
٢- و خبر سماعة [٥].
٣- المؤيّدين بغيرهما من الإطلاق أيضاً.
٤- و بما عرفته من الشهرة و التسامح في المستحبّ.
فما في مرسل الهداية [٦] و حريز [٧] من اشتراط النسيان مع الفوات لعلّة في الأوّل قاصر عن أن يحكم به على الأوّل من وجوه، لو قلنا بحمل المطلق على المقيّد في المستحبّات، و أنّها ظاهرة في التقييد، مع إمكان منعهما معاً، سيّما الثاني:
أ- لاحتمال كون الغرض التنصيص على الفرد الخفي من القضاء مع العذر، من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، و إلّا فمتى ظهر أنّه ممّا تتدارك مصلحته لم يتفاوت الحال فيه.
ب- و احتمال المبالغة في تأكيد غسل الجمعة حتى كأنّ الترك عمداً من غير عذر ممّا لا يقع.
جو لعلّ اللابدّية في خبر حريز ممّا تشعر بذلك. كما أنّه لعلّ الصدوقين [٨] لم يكونا مخالفين في المقام و إن عبّرا بمرسل الهداية، فتخرج حينئذٍ المسألة عن أن تكون خلافيّة إلّا من المنقول عن موجز أبي العبّاس، حيث قال: «و يقضي لو ترك [غسل الجمعة] ضرورة إلى آخر السبت» [٩]. و لا ريب في ضعفه حينئذٍ. كما أنّه لا ريب في ضعف القول بالفرق بين وقتي القضاء من نهار الجمعة و السبت، فيقضي في الأوّل التارك و لو عمداً، بخلاف الثاني، كما قد يشعر بذلك ما في التحرير من أنّه «لو ترك تهاوناً ففي استحباب قضائه يوم السبت إشكال» [١٠]. و كذا الفرق بينهما باشتراط صحّة القضاء في الثاني بتعذّر الأوّل، كما هو ظاهر خبر سماعة، و عن النهاية [١١] الفتوى بمضمونه:
أ- لقصوره عن معارضة غيره من الأدلّة المنجبرة بفتاوى الأصحاب.
ب- مع عدم ظهور إرادة التقييد فيه.
[١] الروض ١: ٦٠.
[٢] كفاية الأحكام ١: ٣٨. الذخيرة: ٧.
[٣] البحار ٨١: ١٢٦، ذيل الحديث ١٠. كشف اللثام ١: ١٣٦، و فيه: «أطلق الأكثر».
[٤] الوسائل ٣: ٣٢١، ب ١٠ من الأغسال المسنونة، ح ٤.
[٥] المصدر السابق: ح ٣.
[٦] الهداية: ١٠٣.
[٧] الوسائل ٣: ٣٢٠، ب ١٠ من الأغسال المسنونة، ح ١.
[٨] نقله عن علي بن بابويه في مصابيح الأحكام: ١٦٦. الفقيه ١: ١١١- ١١٢، ذيل الحديث ٢٢٧.
[٩] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٣.
[١٠] التحرير ١: ٨٧.
[١١] النهاية: ١٠٤.