جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٦ - وقت فضيلة غسل الجمعة
(و يجوز تعجيله يوم الخميس لمن خاف إعواز الماء) (١).
(١) على المشهور بين الأصحاب، بل لا أعرف فيه خلافاً، كما اعترف به في الحدائق [١]، بل في كشف اللثام نسبته إلى الأصحاب [٢]، و في المصابيح إلى الصدوق و الشيخ و ابن البرّاج و ابن إدريس و ابن سعيد و الفاضلين و الشهيدين و عامّة المتأخّرين [٣].
قلت: و الأصل فيه:
١- ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن الحسين أو الحسن بن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن امّه و امّ أحمد بن موسى قالتا: كنّا مع أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) في البادية و نحن نريد بغداد، فقال لنا يوم الخميس: «اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة، فإنّ الماء بها غداً قليل»، قالتا: فاغتسلنا يوم الخميس ليوم الجمعة [٤].
٢- و ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن الحسين عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال لأصحابه: «إنّكم تأتون غداً منزلًا ليس فيه ماء، فاغتسلوا اليوم لغد»، فاغتسلنا ليوم الجمعة [٥].
و ما في السند مندفع بالانجبار بما عرفت، مع التسامح.
٣- و يؤيّده مع ذلك ما في الفقه الرضوي: «و إن كنت مسافراً و تخوّفت عدم الماء يوم الجمعة فاغتسل يوم الخميس» [٦].
ثمّ إنّ ظاهر المصنّف و القواعد [٧] كالمحكيّ عن ظاهر جماعة من الأصحاب الاقتصار في هذا الحكم على خصوص الإعواز، وقوفاً على مورد النصّ، و ربّما مال إليه جماعة من متأخّري المتأخّرين.
و قد يقوى إرادة المثال فيهما فيكتفى بمطلق الفوات، كما يقتضيه تعليق الحكم عليه في كشف اللثام و عن النهاية و المبسوط و السرائر و التذكرة و الدروس و البيان و النفلية [٨] و المعالم [٩] و الروض [١٠] و المسالك [١١]؛ تنقيحاً لمناط الحكم مع التسامح، بل في الأخير ما يشعر بالقطع بإرادة المثال، و أنّه إنّما خصّ المصنّف [جواز تعجيل غسل الجمعة في يوم الخميس بمن خاف إعواز الماء] لورود النصّ به في أصل المشروعيّة، و اختاره في المصابيح، قال: «و يؤيّده عدم الاختصاص بالسفر كما هو المشهور، مع بُعد الإعواز في الحضر» ١٢ انتهى.
[١] الحدائق ٤: ٢٣١.
[٢] كشف اللثام ١: ١٣٧.
[٣] ٣، ١٢ مصابيح الأحكام: ١٦٩.
[٤] الكافي ٣: ٤٢، ح ٦. الفقيه ١: ١١١، ح ٢٢٧. التهذيب ١: ٣٦٥، ح ١١١٠. الوسائل ٣: ٣٢٠، ب ٩ من الأغسال المسنونة، ح ٢.
[٥] التهذيب ١: ٣٦٥، ح ١١٠٩. الوسائل ٣: ٣١٩، ب ٩ من الأغسال المسنونة، ح ١.
[٦] فقه الرضا (عليه السلام): ١٢٩. المستدرك ٢: ٥٠٧، ب ٥ من الأغسال المسنونة، ح ١.
[٧] القواعد ١: ١٧٨.
[٨] كشف اللثام ١: ١٣٧. النهاية: ١٠٤. المبسوط ١: ٤٠. السرائر ١: ١٢٤. التذكرة ٢: ١٤١. الدروس ١: ٨٧. البيان: ٣٧. النفلية: ٩٥.
[٩] معالم الدين (لابن قطّان) ١: ٦٩.
[١٠] الروض ١: ٦٠.
[١١] المسالك ١: ١٠٦.