جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٨ - مكروهات الدفن
..........
٣- و المفضّل عن الصادق (عليه السلام) المروي عن كامل الزيارة: «إنّ نوحاً (عليه السلام) نزل في الماء إلى ركبتيه بعد أن طاف بالبيت، و استخرج تابوتاً فيه عظام آدم (عليه السلام) و حملها حتى دفنها- بعد أن بلعت الأرض الماء- في أرض الغري» [١].
٤- و خبر اليماني المروي عن إرشاد القلوب و فرحة الغري عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [٢] و هو مشهور.
٥- و خبر عليّ بن سليمان قال: كتبت إليه أسأله عن الميّت يموت بعرفات، يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم فأيّهما أفضل؟
فكتب: «يحمل إلى الحرم و يدفن فهو أفضل» [٣].
٦- و مثله خبر سليمان إلّا أنّه قال فيه: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن الميّت يموت بمنى أو عرفات، الوهم منّي [٤] ثمّ ذكر مثله.
٧- و في خبر هارون بن خارجة عن الصادق (عليه السلام): «من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر، فقلت له: من برّ الناس و فاجرهم؟ قال: من برّ الناس و فاجرهم» [٥].
و بها أفتى في الجامع فقال: «لو مات في عرفة فالأفضل نقله إلى الحرم» [٦].
٨- و بما في الذكرى عن الغرية: «قد جاء حديث يدلّ على الرخصة في نقل الميّت إلى بعض مشاهد آل الرسول (صلوات اللّٰه عليهم) إن أوصى الميّت بذلك» ٧، و يقرب منه ما عن المصباح [٨].
٩- و بما ارسل في المبسوط و عن النهاية من الرواية الدالّة على الرخصة في نقله بعد دفنه [٩]، بناءً على العمل بها؛ إذ ما نحن فيه أولى. و الإشكال في الاستدلال بهذه الأخبار بأنّه فعل بشريعة سابقة، و ليس حجة علينا، بل لعلّ خلافها هو المطلوب، كما يرشد إليه قول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)- لمّا قال له اليهودي: هكذا نحن نصنع-: «خالفوهم» [١٠]، و فعل خلافه، مدفوع:
١- بعد تسليم ذلك حتى فيما ينقل عن الأنبياء أنفسهم.
٢- بأنّ الاستدلال بها إنّما هو بما يظهر من ذكر أئمتنا (عليهم السلام) لها من إرادة العمل بمضمونها، فتأمّل.
و يؤيّد أيضاً بما فيه من التمسّك بمن له أهليّة الشفاعة، و هو حسن بين الأحياء توصّلًا إلى فوائد الدنيا، فالتوصّل إلى فوائد الآخرة أولى. و القول: إنّه لا دليل يدلّ على حصول ذلك بمجرّد القرب المكاني من قبره لا يصغى إليه؛ إذ هو- مع إمكان دعوى استغنائه عن الدليل؛ لأنّ حرمتهم أمواتاً كحرمتهم أحياء- في خبر اليماني و غيره إشارة إليه. و قال في البحار: إنّه «قد وردت أخبار كثيرة في فضل الدفن في المشاهد المشرّفة لا سيّما الغري و الحائر» [١١].
قلت: و الأمر بالشيء ندباً أمر بمقدّمته كذلك، فيستحبّ النقل حينئذٍ.
[١] كامل الزيارات: ٣٨. المستدرك ٢: ٣٠٩، ب ١٣ من الدفن، ح ٥.
[٢] إرشاد القلوب: ٤٤٠. المستدرك ٢: ٣١٠، ب ١٣ من الدفن، ح ٧.
[٣] الوسائل ١٣: ٢٨٧، ب ٤٤ من مقدمات الطواف، ح ٢.
[٤] المصدر السابق: ٢٨٨، ذيل الحديث ٢.
[٥] المصدر السابق: ٢٨٧، ح ١.
[٦] ٦، ٧ الجامع للشرائع: ٥٦. الذكرى ٢: ١١.
[٨] مصباح المتهجد: ٢١- ٢٢.
[٩] المبسوط ١: ١٨٧. النهاية: ٤٤.
[١٠] كنز العمال ١٥: ٧٢٣، ح ٤٢٨٨٣.
[١١] البحار ٨٢: ٧٠، ذيل الحديث ٨.