جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٩ - منها أن تربَّع الجنازة
و الثاني: حمل الواحد كلّاً من جوانبه الأربع (١).
و الظاهر حصول فضل التربيع بمجرّد حصوله كيفما اتفق الابتداء (٢). (و) لكن الأفضل فيه أن (يبدأ بمقدّمها الأيمن) أي الجنازة- التي هي عبارة عن الميّت- فيضعه على عاتقه الأيمن و يخرج باقي بدنه (ثمّ يدور من ورائها إلى الجانب الأيسر) بعد أن يحمل مؤخّرها الأيمن كالمقدّم، فيضع مؤخّرها الأيسر على عاتقه الأيسر، ثمّ ينتقل منه إلى المقدّم واضعاً له على العاتق الأيسر. أو يراد بالجنازة السرير على أن يكون الأيمن منه هو الذي يلي يمين الميّت، فيوافق الهيئة السابقة (٣).
(١) و كأنّ استحبابه اتفاقي كما حكاه بعضهم [١]، و الأخبار به متظافرة، و في بعضها: «أنّ من ربّع خرج من الذنوب» [٢]، و في آخر: «محيت عنه أربعون كبيرة» [٣] إلى غير ذلك، و لعلّ [المعنى] الأوّل [للتربيع] يستفاد منه أيضاً.
(٢) كما يقتضيه:
١- قول الباقر (عليه السلام)- في أحد الاحتمالين-: «السنّة أن يحمل السرير من جوانبه الأربع، و ما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوّع» [٤].
٢- و كتابة الحسين بن سعيد إلى الرضا (عليه السلام) في الصحيح يسأله عن سرير الميّت، أله جانب يبدأ به في الحمل من الجوانب الأربعة، أو ما خفّ على الرجل يحمل من أيّ الجوانب شاء؟ فكتب: «من أيّها شاء» [٥]. و لا منافاة فيه لما تسمعه من استحباب البدأة بما يأتي، و على تقديره فهو معارض بما هو أقوى منه من وجوه. فما عن ابن الجنيد من العمل به في ذلك- كما عساه يلوح من المدارك أيضاً [٦] ليس في محلّه.
(٣) و هو المشهور بين الأصحاب على ما حكاه في كشف اللثام ٧. قلت: و لعلّه كذلك، و إن وقع في كثير من عبارات الأصحاب وصف مقدّم السرير- الذي يبتدأ به- بالأيمن، و هو موهم لما كان يلي يسار الميّت، و يساره لما كان يلي يمين الميّت.
و من هنا وقع الاضطراب في كثير من كلماتهم حتى جعلوا المسألة خلافية، فذكروا أنّ الشيخ في المبسوط و النهاية و باقي الأصحاب على الابتداء بيمين السرير المقدّم، ثمّ بمؤخّره، ثمّ بمؤخّر الأيسر، ثمّ بمقدّمه كذلك [٨]. خلافاً له في الخلاف، فجعل البدأة بيسار السرير و هو الذي يلي يمين الميّت، ثمّ بمؤخّره، و هكذا إلى المقدّم، مع نقله الإجماع من الفرقة و عملهم عليه فيه [٩]، و اختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين مرجّحين له- بعد ظهوره من الأخبار- بالموافقة فيه بين يمين الميّت و الحامل، فينطبق حينئذٍ على ما دلّ على استحباب البدأة باليمين. و ظنّي أنّ ما نقلوه عن الشيخ في المبسوط و النهاية و كذا باقي الأصحاب راجع إلى ما قاله في الخلاف، على أن يكون المراد بمقدّم السرير الأيمن هو الذي يلي يمين الميّت كما فسّره به في كشف اللثام ١٠؛ إذ كما يمكن أن يقال: إنّ يمين السرير هو الذي يلي يسار الميّت بأن يعتبر السرير رجلًا ماشياً خلف السرير، أو دابّة مقدّمها ما يلي رأس الميّت، فيكون الميّت حينئذٍ كالمستلقي على ظهرها.
[١] ١، ٧، ١٠ كشف اللثام ٢: ٣٢٨.
[٢] الوسائل ٣: ١٥٤- ١٥٥، ب ٧ من الدفن، ح ٤، ٨.
[٣] المصدر السابق: ١٥٤، ح ٦.
[٤] تقدّم في الصفحة السابقة.
[٥] الوسائل ٣: ١٥٥، ب ٨ من الدفن، ح ١.
[٦] نقله في الذكرى ١: ٣٨٧. المدارك ٢: ١٢٧.
[٨] المبسوط ١: ١٨٣. النهاية: ٣٧.
[٩] الخلاف ١: ٧١٨.