جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٦ - منها التشييع للجنازة
[يمكن القول بالكراهة] (١) [أي] كراهة العبادة بمعنى أقلّية الثواب (٢)، و هو قريب جدّاً، فتأمّل جيّداً.
٤/ ٢٧٠/ ٤٦٨
ثمّ إنّه يستحبّ للمشيّع التفكّر في مآله و الاتّعاظ بالموت و التخشّع، كما أنّه يكره له الضحك و اللعب و اللهو (٣). [و المشي خلف الجنازة بغير رداء].
(١) [كما هو] عند الأصحاب هنا.
(٢) و عليه يرتفع الخلاف حينئذٍ بين القولين الأوّلين.
(٣) لخبر عجلان أبي صالح، قال: قال لي الصادق (عليه السلام): «يا أبا صالح إذا أنت حملت جنازة فاذكر كأنّك المحمول، و كأنّك سألت الرجوع إلى الدنيا ففعل، فانظر ما ذا تستأنف، قال: ثمّ قال: عجيب لقوم حبس أوّلهم عن آخرهم ثمّ نودي فيهم بالرحيل و هم يلعبون» [١].
و روي: أنّ علياً (عليه السلام) شيّع جنازة فسمع رجلًا يضحك، فقال: «كأنّ الموت فيها على غيرنا كُتِب» [٢].
و حكى المصنّف (رحمه الله) في المعتبر عن علي بن بابويه في رسالته أنّه قال: «إيّاك أن تقول: ارفقوا به، أو ترحّموا عليه، أو تضرب يدك على فخذك، فيحبط أجرك» [٣] و بعينه حكاه في الحدائق عن الفقه الرضوي [٤]؛ و لعلّه هو المستند له.
و في خبر السكوني عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): ثلاثة ما أدري أيّهم أعظم جرماً: الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء، و الذي يقول: قفوا، و الذي يقول: استغفروا له غفر اللّٰه لكم» [٥].
و عن الخصال بسنده عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: «ثلاثة لا أدري أيّهم أعظم جرماً: الذي يمشي خلف جنازة في مصيبة بغير رداء، و الذي يضرب يده على فخذه عند المصيبة، و الذي يقول: ارفقوا به و ترحّموا عليه يرحمكم اللّٰه تعالى» [٦].
و لعلّ ما في خبر السكوني من قوله (عليه السلام): «قفوا» مصحّف «ارفقوا»، أو لأنّه منافٍ للتعجيل، أو لأنّ المراد قفوا به لإنشاد المراثي و ذكر أحوال الميّت كما هو الشائع على ما قيل [٧]، فينافي التعزّي و التصبّر. و كأنّ الوجه في كراهة قول: «ترحّموا» و نحوه ما فيه من الإشعار بذنب الميّت و تحقيره.
و كيف كان، فلا ريب أنّ الاحتياط في ترك ذلك كلّه، تفصّياً من الوقوع في المكروه، و إن كان الوجه في بعضها لا يخلو من غموض.
[١] الوسائل ٣: ٢٢٩، ب ٥٩ من الدفن، ح ١، مع اختلاف يسير.
[٢] نهج البلاغة: ٤٩٠، الرقم ١٢٢، و فيه: «تبع جنازة».
[٣] المعتبر ١: ٢٩٤.
[٤] الحدائق ٤: ٧٦.
[٥] الوسائل ٢: ٤٧٢، ب ٤٧ من الاحتضار، ح ٢، و فيه: «أو الذي» في الموضعين.
[٦] الخصال: ١٩١، ح ٢٦٥. الوسائل ٢: ٤٧٣، ب ٤٧ من الاحتضار، ح ٣.
[٧] الحدائق ٤: ٧٧.