جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٢ - كيفية وضع الجريدتين
..........
و ما عساه يظهر منها كسابقها من الاجتزاء بالواحدة- مع أنّه لا ينافي الاستدلال على المطلوب- محمول على إرادة الجنس، أو مجرّد كيفية الوضع، أو الضرورة، أو غير ذلك كما تقدّم الكلام فيه. كما أنّه لا دلالة فيه على عدم الإلصاق بالجلد. نعم قد يقال: إنّها عدا رواية معاني الأخبار منافية لما تقدم من معقد إجماع الغنية من وضع الجريدة قائمة و إن أطلق غيره من الأصحاب، فتأمّل.
و كيف كان، فهي مع ما تقدّم حجّة على المحكيّ عن الاقتصاد و المصباح و مختصره أنّ اليمنى على الجلد عند حقوه من الأيمن، و اليسرى على الأيسر بين القميص و الإزار [١]، مع أنّا لم نعرف له شاهداً، اللّهم إلّا أن يحتجّ له:
١- بمضمر جميل في الصحيح: عن الجريدة توضع من دون الثياب أو فوقها؟ قال: «فوق القميص و دون الخاصرة، فسألته من أيّ جانب؟ فقال: من الجانب الأيمن» [٢]. و هو: أ- مع ظهوره في الاجتزاء بالجريدة الواحدة. ب- و مخالفته لما ذكر من وضع اليمنى على الجلد. جو عدم صراحة لفظ الدون فيما أراد. د- محتمل لقراءة الخاصرة بالحاء المهملة، أي اللفّافة المحيطة كما في كشف اللثام [٣]، فلا يكون له شاهد فيه.
٢- و بالمحكيّ عن عبارة الفقه الرضوي: «و اجعل معه جريدتين: إحداهما عند ترقوته تلصقها بجلده ثمّ تمدّ على قميصه، و الاخرى عند وركه» [٤]. و هو كما ترى غير منطبق على تمام المدّعى. نعم هو موافق لما يحكى عن الصدوقين من جعل اليسرى عند وركه ما بين القميص و الإزار و اليمنى عند ترقوته ملاصقة للجلد [٥]، و إن كان فيه قصور أيضاً في الجملة، كما أنّه قاصر عن معارضة ما تقدّم لو قلنا بحجّيته. و من العجيب استدلاله في المختلف [٦] للصدوقين بخبر يونس عنهم (عليهم السلام): «و يجعل له قطعتين من جريد النخل، تجعل له واحدة بين ركبتيه نصف ممّا يلي الساق و نصف ممّا يلي الفخذ، و يجعل الاخرى تحت إبطه الأيمن» [٧]، و هو كما ترى بمعزل عن ذلك. نعم هو منطبق على تمام ما يحكى عن الجعفي [٨]، كانطباق عجزه على المحكيّ عن ابن أبي عقيل من جعل واحدة تحت إبطه الأيمن مقتصراً عليها [٩]، لكنّه قاصر عن معارضة ما تقدّم من وجوه.
و مع الإغضاء عن ذلك فالمتّجه حينئذٍ التخيير بين الكيفيّتين، أو الحمل على تفاوت مراتب الفضيلة، إلّا أنّا لم نعرف قائلًا بشيء من ذلك. نعم قال المصنّف في المعتبر- بعد ذكره مستند المشهور خبر جميل المتقدّم و خبر يحيى بن عبادة-: «و الروايتان ضعيفتان؛ لأنّ القائل في الاولى مجهول، و الثانية مقطوعة السند، و مع اختلاف الروايات و الأقوال يجب الجزم بالقدر المشترك بينها، و هو استحباب وضعها مع الميّت [في كفنه] [١٠] أو قبره بأيّ هذه الصور شئت» [١١]، و استحسنه جماعة ممّن تأخّر عنه، و فيه نظر من وجوه لا تخفى بعد ملاحظة ما ذكرناه. فلا ريب أنّ الأقوى ما عليه المشهور.
[١] الاقتصاد: ٢٤٩. مصباح المتهجد: ١٩. مختصر المصباح: ٢٠.
[٢] الوسائل ٣: ٢٦. ب ١٠ من التكفين، ح ٣.
[٣] كشف اللثام ٢: ٢٩٤.
[٤] فقه الرضا (عليه السلام): ١٦٧. المستدرك ٢: ٢١٣، ب ٦ من الكفن، ح ١.
[٥] حكاه عن علي بن بابويه في المختلف ١: ٣٩٦. الفقيه ١: ١٥٠، ذيل الحديث ٤١٦.
[٦] المختلف ١: ٣٩٦.
[٧] الوسائل ٣ ٢٧:، ب ١٠ من التكفين، ح ٥.
[٨] حكاه في الذكرى ١: ٣٧١.
[٩] حكاه في المعتبر ١: ٢٨٨.
[١٠] الإضافة من المصدر.
[١١] المعتبر ١: ٢٨٨.