جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٠ - سنن التكفين
نعم هل يخيّر بين سائر الأشجار إذا لم يوجد النخل (١)، أو أنّه إن لم يوجد النخل (فمن السدر، و إلّا فمن الخلاف) (٢) (و إلّا فمن شجر رطب)؟ [الظاهر الترتيب] (٣).
(١) كما في السرائر و إشارة السبق و عن ابن البراج [١]، و لعلّه لمكاتبة عليّ بن بلال- المرويّة في الفقيه في الحسن- أبا الحسن الثالث (عليه السلام): الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل، فهل يجوز مكان الجريدة شيء من الشجر غير النخل؟ فإنّه روي عن آبائك (عليهم السلام) أنّه يتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين و أنّها تنفع المؤمن و الكافر، فأجاب (عليه السلام): «يجوز من شجر آخر رطب» [٢].
و رواها الكليني عن عليّ بن بلال أيضاً، لكن بجهالة المكتوب إليه، قال: كتب إليه يسأله عن الجريدة إذا لم نجد يجعل بدلها غيرها في موضع لا يمكن النخل؟ فكتب: «يجوز إذا أعوزت الجريدة، و الجريدة أفضل، و به جاءت الرواية» [٣].
٤/ ٢٤٠/ ٤١٤
(٢) كما في المبسوط و الوسيلة و المنتهى و الإرشاد و القواعد و غيرها و عن النهاية و الإصباح [٤]، بل في المدارك: أنّه المشهور [٥]، بل ربّما يظهر من المحكيّ من معقد إجماع المفاتيح [٦]؛ لما رواه سهل عن غير واحد من أصحابنا قالوا: قلنا له:
جعلنا فداك إن لم نقدر على الجريدة؟ فقال: «عود السدر، قيل: فإن لم نقدر على عود السدر، فقال: عود الخلاف» [٧].
و في المقنعة و الجامع و عن المراسم عكس ذلك [٨]، و لم نعرف له شاهداً.
(٣) كما في الكتب السابقة و غيرها، بل في جامع المقاصد و الروض نسبته إلى الأصحاب [٩] مشعرين بدعوى الإجماع، و هو كذلك. نعم قال الشهيد في الدروس و البيان- و تبعه جماعة [١٠] ممّن تأخّر عنه- بتقديم عود الرمان عليه مؤخّراً عن سابقيه [١١]؛ لما في الكافي أنّه روى عليّ بن إبراهيم، قال: «يجعل بدلها- أي الجريدة- عود الرمان» [١٢].
و فيه: أنّ الجمع بينها و بين الرواية السابقة يقتضي التخيير بين عود السدر و عود الرمان لا تأخيره عنه و عن الخلاف، اللّهم إلّا أن يكون قد لاحظ عدم مقاومتها لرواية السدر، فرجّحت عليها، كما أنّها رجّحت على مطلق الشجر فقدّمت عليه.
و كذا لو لا ظهور اتفاق الأصحاب على الانتقال للشجر الرطب عند تعذّر الاثنين أو الثلاثة لأمكن المناقشة بأنّ قضيّة الإطلاق و التقييد سقوط المستحبّ عند تعذّرهما أو تعذّرها لا الانتقال إلى مطلق الشجر الرطب، فكأنّهم نظروا إلى إطلاق الترتيب، أي ترتيب الانتقال من النخل إلى غيره، فقيّدوه بالسدر فالخلاف، و اجتزوا بمطلق الشجر عند تعذّرهما، دون إطلاق المرتّب الذي هو نفس الشجر، و الظاهر الثاني دون الأوّل، فلاحظ نظائره و تأمّل.
[١] السرائر ١: ١٦٤. الإشارة: ٧٨. المهذب ١: ٦١.
[٢] الفقيه ١٤٤، ح ٤٠٤. الوسائل ٣: ٢٤، ب ٨ من التكفين، ح ١.
[٣] الكافي ٣: ١٥٣- ١٥٤، ح ١١. الوسائل ٣: ٢٤، ب ٨ من التكفين، ح ٢.
[٤] المبسوط ١: ١٧٧. الوسيلة: ٦٦. المنتهى ٧: ٢٣٤. الإرشاد ١: ٢٣١. القواعد ١: ٢٢٦. النهاية: ٣٢. إصباح الشيعة: ٤٥.
[٥] المدارك ٢: ١١٠.
[٦] المفاتح ٢: ١٦٦.
[٧] الوسائل ٣: ٢٤، ب ٨ من التكفين، ح ٣.
[٨] المقنعة: ٧٥. الجامع للشرائط: ٥٣. المراسم: ٤٨.
[٩] جامع المقاصد ١: ٣٨٦. الروض ١: ٢٨٩.
[١٠] الروضة ١: ١٣٣.
[١١] الدروس ١: ١٠٩. البيان: ٧٢.
[١٢] الوسائل ٣: ٢٥، ب ٨ من التكفين، ح ٤.