جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٩ - سنن التكفين
فالأولى إرادة كونه المستحبّ في المستحبّ (١).
و كيف كان (فإن لم يوجد) النخل فلا يسقط أصل الاستحباب، بل يعوّض من غيره (٢).
كما أنّه لا ينبغي الإشكال في تقديم الجريدة مع وجودها على غيرها من الأشجار (٣).
(١) و لعلّه على ذلك تجتمع كلمات الأصحاب، سوى ما ينقل عن العمّاني من التقدير بأربع أصابع [١]، و هو- مع أنّه لا دليل عليه عدا ما يقال: من إمكان فهمه من قول الباقر (عليه السلام) في خبر يحيى بن عبادة: «توضع من أصل اليدين إلى الترقوة» [٢]- محتمل لإرادته كونه ممّا يجتزى به من حيث تحقّق المطلق فيه، و نصّ عليه لخفائه في الجملة.
و لعلّ ما ذكرناه ممّا سمعته أولى من تنزيل ذلك على تفاوت مراتب الاستحباب، فالأوّل عظم الذراع، ثمّ الشبر، ثمّ الأربع أصابع.
و من العجيب ما في الروضة من نسبة ذلك إلى الشهرة حيث قال: «و المشهور أنّ قدر كلّ واحدةٍ طول عظم ذراع الميّت، ثمّ قدر شبر، ثمّ أربع أصابع» [٣] انتهى. و التتبّع أعدل شاهد، مع أنّا لم نعرف غيره ذكر التقييد بالميّت.
ثمّ إنّه قد يشعر ترك المصنّف- كغيره من الأصحاب- استحباب الشقّ بعدمه كما نصّ عليه بعض المتأخّرين [٤]، بل لعلّه ينافي ما ذكر من استبقاء الرطوبة. لكنّ الموجود في الخبر المرويّ في المقنعة و غيرها عن آدم (عليه السلام) أنّه قال:
«فإذا متّ فخذوا جريداً و شقّوه نصفين وضعوهما معي ... إلى آخره» [٥]. و في المرسل: «مرّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) على قبر يعذَّب صاحبه فدعا بجريدة فشقّها نصفين، فجعل واحدة عند رأسه و الاخرى عند رجليه» [٦] الحديث.
(٢) بلا خلاف أجده في ذلك، بل ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه، فما عساه يظهر من المصنّف (رحمه الله) في النافع و المعتبر [٧] من التوقّف فيه استضعافاً لما تسمعه من الأخبار في غير محلّه، بل يحتمل كلامه وجهاً آخر، و هو التخيير بين الأشجار حينئذٍ، فلاحظ و تأمّل.
(٣) بلا خلاف أجده فيه سوى ما يظهر من الشيخ في الخلاف من التخيير بينه و بين غيره حيث قال: «يستحبّ أن يوضع مع الميّت جريدتان خضراوان من النخل أو غيرها من الأشجار» ثمّ قال: «دليلنا إجماع الفرقة» [٨].
قلت: و لعلّ دعواه الإجماع يرشد إلى إرادته ثبوت أصل الاستحباب في مقابلة العامّة، و إلّا كان التتبع لكلمات الأصحاب يشهد بخلافه؛ إذ لم أعرف له موافقاً بالنسبة إلى ذلك و إن حكاه في المختلف عن السرائر [٩]، لكنّ الموجود فيما حضرني من نسختها ظاهر في خلاف ذلك [١٠]. و كيف كان فلا ريب في ضعفه لمخالفته النصوص و الفتاوى من غير دليل.
[١] نقله في المختلف ١: ٣٩٤.
[٢] الفقيه ١: ١٤٥، ح ٤٠٥. الوسائل ٣: ٢٦، ب ١٠ من التكفين، ح ١، و فيه: «توضع من أصل الثديين».
[٣] الروضة ١: ١٣٤.
[٤] الحدائق ٤: ٤٧.
[٥] المقنعة: ٨٣. الوسائل ٣: ٢٣، ب ٧ من التكفين، ح ١٠.
[٦] الوسائل ٣: ٢٨، ب ١١ من التكفين، ح ٤.
[٧] المختصر النافع: ٣٧. المعتبر ١: ٢٨٨- ٢٨٩.
[٨] الخلاف ١: ٧٠٤.
[٩] المختلف ١: ٣٩٧.
[١٠] السرائر ١: ١٦٤.