جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٨ - سنن التكفين
ثمّ إنّ [الظاهر] (١) الاجتزاء بالجريدة سواء كانت ذراعاً أو عظمه أو شبراً أو أربع أصابع (٢).
(١) [كما هو] ظاهر إطلاق المصنّف كإطلاق كثير من الأخبار.
(٢) و به صرّح في الذكرى و تبعه بعض متأخّري المتأخّرين؛ معلّلًا له بثبوت أصل المشروعية مع عدم قاطع على قدر معيّن [١].
قلت: لكن المشهور كما في الذكرى و جامع المقاصد و غيرهما تقدير كلّ واحد منهما بعظم الذراع [٢]، إلّا أنّه اعترف بعضهم بعدم الوقوف له على مستند [٣]، و ربّما يحتجّ له:
١- بعد احتمال كفاية الشهرة في مثله، سيّما مع وجوده في رسالة علي بن بابويه [٤] و نهاية الشيخ [٥] كما نقل عنهما.
٢- بأنّه معقد إجماع الانتصار و عن الغنية [٦]، و إن كان ما حضرني من نسختها يصعب اندراجه في معقد إجماعه.
٣- و بما في الفقه الرضوي من نسبته إلى الرواية [٧].
٤- و بقول الصادق (عليه السلام) في المرسل عن يحيى بن عبادة: «تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع» [٨] الحديث.
٥- و بخبر إبراهيم عن رجاله عن يونس عنهم (عليهم السلام): «و تجعل له- يعني الميّت- قطعتين من جريد النخل رطباً قدر ذراع» ٩ الحديث.
بناءً على أنّ المراد بالذراع فيهما عظمه إن قلنا: إنّه المعنى الحقيقي له كما في كشف اللثام ١٠، و إلّا كان ما ذكرناه سابقاً قرينة على إرادته و لو مجازاً، سيّما مع قربه لما في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج، قال: قال: «إنّ الجريدة قدر شبر توضع ...
إلى آخره» [١١]؛ إذ عظم الذراع شبر تقريباً كما يعرف بالاختبار، و يؤيّده أيضاً عدم التقدير بالذراع من أحد من الأصحاب فيما أعلم، نعم قال الصدوق: «طول كلّ واحدة قدر عظم الذراع، و إن كانت قدر ذراع فلا بأس، أو شبر فلا بأس» [١٢] مع ظهوره في استحباب الأوّل و أنّ الآخرين رخصة، و لعلّنا نوافقه عليه؛ إذ لا نريد بالتقدير المذكور شرطية مشروعية استحباب الجريدة به بحيث ينتفي الاستحباب بالزيادة و النقصان؛ لما فيه من تقييد المطلقات الكثيرة من النصوص و معقد الإجماعات بما لا ينهض لذلك، سيّما مع عدم صراحة كلمات المشهور بذلك. و ما في أصل تحكيم المقيّد على المطلق في المستحبّات فضلًا عن خصوص المقام، بل ربّما ادعي استفادة استحباب المطلق ممّا ورد مقيّداً و إن لم يرد مطلق.
[١] الذكرى ١: ٣٧٠. المدارك ٢: ١١٢.
[٢] الذكرى ١: ٣٦٩. جامع المقاصد ١: ٣٨٦.
[٣] ٣، ١٠ كشف اللثام ٢: ٢٧٨.
[٤] نقله في المختلف ١: ٣٩٤.
[٥] لم نعثر عليه.
[٦] الانتصار: ١٣١. الغنية: ١٠٣.
[٧] فقه الرضا (عليه السلام): ١٦٨. المستدرك ٢: ٢١٥، ب ٨ من الكفن، ح ١.
[٨] ٨، ٩ الوسائل ٣: ٢٧، ب ١٠ من التكفين، ح ٤، ٥.
[١١] الوسائل ٣: ٢٦، ب ١٠ من التكفين، ح ٢.
[١٢] الفقيه ١: ١٤٣، ذيل الحديث ٤٠٠.