جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٥ - سنن التكفين
كما أنّه لا ريب في رجحان التربة الحسينية على غيرها.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ ما كان غير مؤثّر أولى في المقام من المؤثّر جمعاً بين التبرّك و المحافظة على المكتوب من التلويث، سيّما المؤثّر تأثيراً مميّزاً كالمكتوب في القرطاس كما هو المتعارف في زماننا هذا، و هو لا يخلو من قرب عند التأمّل في مثل كتابة القرآن و نحوه، سيّما الكتابة على مظانّ التلويث.
و من ذلك كلّه ظهر لك أنّ المراد بالكتابة بالإصبع من غير تأثير (١).
و [أمّا] (٢) ما هو متعارف الآن في عصرنا من كتابة الجريدتين بسكين و نحوها (٣) [فربّما يشكل الاجتزاء به].
اللّهم إلّا أن يقال: [إنّ] الظاهر (٤) [استحباب التربة] استحباباً في استحباب، و إلّا فالمدار على تحقّق الكتابة بأيّ وجه يكون.
نعم يكره بالسواد أو مطلق الصبغ على ما سيأتي، و منه يعرف حينئذٍ القطع بالاجتزاء بكتابة الإصبع ابتداءً أي مع التمكّن من غيره.
ثمّ إنّه قد عرفت سابقاً استحباب الحبرة (فإن فقدت الحبرة) استحبّ أن (يجعل بدلها لفّافة اخرى) (٥).
[بل مطلق اللفّافة من غير اشتراط بفقد الحبرة]، بل [لعلّ] المراد [لدى الأصحاب] أنّه مع وجود الحبرة لا ينبغي أن يعدل إلى غيرها (٦).
(١) كما نصّ عليه في كشف اللثام [١] و غيره [٢].
(٢) [ف]- لم أعرف نصّاً بالخصوص ل[- ذلك].
(٣) بل ربّما يشكل الاجتزاء به من حيث ظهور كلام الأصحاب في الحصر بتلك المراتب الثلاثة.
(٤) [كما هو] مرادهم بذلك.
(٥) كما نصّ عليه كثير من الأصحاب قدمائهم و متأخّريهم، بل ربّما ظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه، و لعلّ ذلك كافٍ فيه، و إلّا فلم أعثر على ما يدلّ عليه في شيء من الأدلّة.
نعم ربّما يستفاد من خبر زرارة: «فما زاد فهو سنّة إلى أن يبلغ خمسة ... إلى آخره» [٣] و غيره من المطلقات استحباب مطلق اللفّافة من غير اشتراط لذلك بفقد الحبرة كما ذكرناه عند البحث عليها، و هو ظاهر السرائر [٤]، و لعلّ الأصحاب لم يريدوا التقييد.
(٦) لما فيه من الجمع بين المندوبين اللفّافة و كونها حبرة، و قد تقدّم سابقاً ما له نفع تامّ في المقام، فلاحظ و تأمّل.
[١] كشف اللثام ٢: ٢٩٨.
[٢] الرياض ٢: ١٨٨.
[٣] الوسائل ٣: ٦، ب ٢ من التكفين، ح ١.
[٤] السرائر ١: ١٦٠.