جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١ - أوّلًا ما يحرم على الجنب
و هل يشترط في الاجتياز الدخول من باب و الخروج من اخرى، فلا يشمل الدخول و الخروج من باب واحدة أو لا يشترط؟ وجهان، أقواهما الأوّل (١).
و لا يخلو [إلحاق الضرائح المقدّسة و المشاهد المشرّفة بالمساجد] من قوّة (٢).
لكن هل يلحق بالجنب الحائض و النفساء؟ إشكال (٣).
و هل يقتصر في الحكم حينئذٍ على نفس الروضة المقدّسة، أو يلحق بها الرواق و نحوه؟ وجهان، أقواهما الأوّل.
(١) و لا أقلّ من الشكّ، و قد عرفت عموم الأدلّة لمنع ما عدا الاجتياز فيدخل المشكوك تحت العموم، فتأمّل.
و ليعلم أنّه نقل [١] عن جماعة إلحاق الضرائح المقدّسة و المشاهد المشرّفة بالمساجد، و نقله الشهيد في الذكرى عن المفيد في الغريّة و ابن الجنيد و استحسنه [٢]، و ربّما نقله بعضهم عن الشهيد الثاني ٣، و مال إليه بعض المتأخّرين من أصحابنا [٤].
(٢) ١- لتحقّق معنى المسجديّة فيها و زيادة.
٢- و للتعظيم.
٣- و لما يظهر من عدّة روايات [٥] من النهي عن دخول الجنب بيوتهم في حال الحياة، و حرمتهم أمواتاً كحرمتهم أحياءً، بل قد يظهر من ملاحظتها المنع من الدخول فضلًا عن المكث.
و احتمال حملها على الكراهة منافٍ للأمر في بعضها [٦] بالقيام و الاغتسال، و للنهي في آخر [٧]، بل في المنقول عن الكشيّ عن بكير، قال: لقيت أبا بصير المرادي فقال: أين تريد؟ قلت: اريد مولاك، قال: أنا أتبعك، فمضى فدخلنا عليه (عليه السلام) و أحدّ النظر إليه، و قال: «هكذا تدخل بيوت الأنبياء و أنت جنب؟! فقال: أعوذ باللّٰه من غضب اللّٰه و غضبك»، و قال: أستغفر اللّٰه و لا أعود [٨] ما هو كالصريح في الحرمة.
و اشتمال بعضها على لفظ «لا ينبغي» ليس صريحاً في الكراهة، على أنّه قد يكون قال له الإمام (عليه السلام): «لا ينبغي» لأنّ دخوله كان لتعلّم العلم و نحوه من غير مكث.
(٣) و لعلّ التعظيم و اشتمالها [بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء] على ما في المسجد يؤيّد الأوّل، سيّما مع اشتراك الحائض مع الجنب في كثير من الأحكام. و يحتمل العدم؛ لحرمة القياس، بل لعلّه مع الفارق، بل قيل: «إنّ الظاهر أنّ الحائض و النفساء ربّما كنّ يدخلن بيوتهم للسؤال عن المشكلات التي ترد عليهنّ» [٩]، و اللّٰه أعلم.
[١] ١، ٣ الروض ١: ٢٢٣.
[٢] الذكرى ١: ٢٧٨.
[٤] الحدائق ٣: ٥٣.
[٥] انظر الوسائل ٢: ٢١١، ب ١٦ من الجنابة.
[٦] المصدر السابق ٢: ٢١١- ٢١٢، ح ٣.
[٧] المصدر السابق: ٢١١، ح ٢.
[٨] رجال الكشّي: ١٧٠، ح ٢٨٨. الوسائل ٢: ٢١٢ ب ١٥ من الجنابة، ح ٥.
[٩] المصابيح ٤: ١٥.