جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٥ - سنن التكفين
كما أنّ [الظاهر] (١) عدم استحباب ما خالفهما لا كراهته.
نعم قد يقال ذلك في خصوص الكتان (٢) و في خصوص السواد (٣).
ثمّ إنّه ينبغي استثناء الحبرة من استحباب البياض (٤).
[و ينبغي استثناء الحبرة الممتزجة بالابريسم من استحباب القطن أيضاً]، كما أنّه ينبغي استثناء النمط منهما أيضاً (٥).
(١) [كما هو] قضيّة أخبار الباب و كلام الأصحاب.
(٢) لما تعرفه إن شاء اللّٰه عند ذكر المصنّف له.
(٣) ١- للإجماع في المعتبر و التذكرة و عن نهاية الإحكام [١] عليه، و في المنتهى: «لا نعرف فيه خلافاً» [٢].
٢- و للنهي عن التكفين به في خبر الحسين بن المختار عن الصادق (عليه السلام) [٣].
فما عن المشهور من كراهة غير الأبيض مطلقاً- مع أنّا لم نتحقّقه- لا دليل عليه، كما أنّه لا دليل على ما في الذكرى من كراهة مطلق الصبغ [٤].
اللّهم إلّا أن يراد بالسواد في الخبر المتقدّم المصبوغ أو غير الأبيض، و هو ممنوع. و أضعف من ذلك ما عن ابن البرّاج من المنع من التكفين بالمصبوغ [٥].
و كأنّه حمل الأمر بالبياض على حقيقته من الوجوب. و فيه ما عرفت، مع أنّ قضيّة ذلك إيجابه خصوص الأبيض لا تحريمه المصبوغ فقط.
(٤) كما نصّ عليه بعضهم [٦]؛ لما قد عرفت سابقاً من دلالة الأخبار المستفيضة على رجحان كونها حمراء [٧]، بل ربّما يظهر من قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار بن يونس: «الكفن برد، فإن لم يكن برداً فاجعله كلّه قطناً، فإن لم تجد عمامة قطن فاجعل العمامة سابرياً [٨]» [٩] مغايرة البرد للقطن و أفضليته عليه، و لعلّه الممتزج بالابريسم.
و ربّما يؤيّده قول الكاظم (عليه السلام): «و كفّنت أبي في برد اشتريته بأربعين ديناراً، لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينار» [١٠]؛ لاستبعاد بلوغ قيمته هذا المبلغ و هو قطن محض، فبناءً على كون الحبرة بهذه الصفة ينبغي استثناؤها حينئذٍ من استحباب القطن أيضاً.
(٥) بناءً على بعض ما تقدّم في تفسيره.
[١] المعتبر ١: ٢٨٩. التذكرة ٢: ٧. نهاية الإحكام ٢: ٢٤٣.
[٢] المنتهى ٧: ٢٢٣.
[٣] الوسائل ٣: ٤٣، ب ٢١ من التكفين، ح ١.
[٤] الذكرى ١: ٣٦٧.
[٥] المهذب ١: ٥٩- ٦٠.
[٦] المدارك ٢: ١٠٦.
[٧] الوسائل ٣: ٧، ب ٢ من التكفين، ح ٣.
[٨] السابري: ضرب من الثياب الرقاق تعمل بسابور موضع بفارس. مجمع البحرين ٣: ٣٢٢.
[٩] الوسائل ٣: ٣٣- ٣٤، ب ١٤ من التكفين، ح ٤، و فيه: «عمار بن موسى».
[١٠] الوسائل ٣: ٤٠، ب ١٨ من التكفين، ح ٥.