جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠١ - سنن التكفين
..........
و إن لم توجد حبرة و لا نمط فإزاران [١].
بل قد يظهر من الفقيه و الهداية كما عن رسالة علي بن بابويه- والده- و الحلبي استحباب النمط للرجال و النساء؛ لذكرهم له مطلقاً.
قال في الأوّل: «تبدأ بالنمط و تبسطه و تبسط عليه الحبرة، و تبسط الإزار على الحبرة، و تبسط القميص على الإزار» [٢]. و نحوه عن رسالة أبيه [٣].
و في الذكرى: «أنّه قال في المقنع بقول أبيه بلفظ الخبر» [٤] انتهى.
و زيد في الهداية بعد ذلك: «و يعدّ مئزراً» [٥] و هو دليل على التثليث. لكن قد يقال: إنّ الظاهر منهما كون النمط شيئاً يفرش تحت كفن الميّت، لا أنّه يلفّ به الميّت.
و عن الحلبي أنّه قال: «ثمّ تكفّنه في درعين و مئزر و لفّافة و نمط و تعمّمه» إلى أن قال: «و الأفضل أن تكون الملاف ثلاثة إحداهن حبرة يمنية، و تجزي واحدة» [٦]، إلى غير ذلك من عبارات الأصحاب.
و قد نقل في الذكرى جملة وافية منها، ثمّ قال بعدها: «فظهر أنّ النمط مغاير للحبرة في كلام الأكثر و أنّ بعض الأصحاب على استحباب لفّافتين فوق الإزار الواجب للرجل و المرأة و إن كانت تسمّى إحداهما نمطاً، و أنّ الخمسة في كلام الأكثر غير الخرقة و العمامة، و السبعة للمرأة غير القناع» [٧] انتهى.
و هو صريح فيما قلنا. و كأنّ غرضه بما استظهره من الأكثر من مغايرة الحبرة للنمط الرد على ما في السرائر: «و إن كانت امرأة زيدت على مستحبّ الرجال لفّافة اخرى لشدّ ثدييها، و روي نمط، و الصحيح الأوّل، و هو مذهب شيخنا أبي جعفر (رحمه الله) في كتاب الاقتصاد؛ لأنّ النمط هو الحبرة، و قد زيدت على أكفانها؛ لأنّ الحبرة مشتقّة من التحبير و هو التزيين و التحسين، و كذلك النمط هو الطريقة و حقيقته الأكسية و الفرش ذوات الطرائق و منه سوق الأنماط بالكوفة» [٨] انتهى، و ظاهره عدم استحباب لفّافة اخرى شاملة للجسد.
و لا يخفى عليك بُعد ما فهمه من الاقتصاد، بل امتناعه على ما سمعت من عبارته، فتأمّل جيّداً.
و كيف كان فقد يستدلّ على استحباب الثلاث بالنسبة للرجل و المرأة بإجماع الغنية ٩ المؤيّد بفتوى من عرفت، بل على الأربع بالنسبة للمرأة:
١- بإجماع الخلاف [١٠] المؤيّد أيضاً بذلك.
٢- و بما رواه في البحار عن مصباح الأنوار عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام): «أنّ فاطمة (عليها السلام) كفّنت في سبعة أثواب» [١١].
[١] المهذب ١: ٦٠.
[٢] الفقيه ١: ١٤٣، ذيل الحديث ٤٠٠.
[٣] نقله في المختلف ١: ٤٠٠.
[٤] الذكرى ١: ٣٦٥.
[٥] الهداية: ١٠٦- ١٠٧.
[٦] الكافي: ٢٣٧، و فيه: «درع».
[٧] الذكرى ١: ٣٦٦.
[٨] ٨، ٩ السرائر ١: ١٦٠. الغنية: ١٠٢.
[١٠] الخلاف ١: ٧٠١- ٧٠٢.
[١١] البحار ٨١: ٣٣٥، ح ٣٦.