جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٠ - سنن التكفين
..........
و ظاهر المصنّف و غيره أنّ ذلك مستحبّ مع الحبرة، فيكون لها حينئذٍ- بناءً على كون النمط ممّا تلفّ به- ثلاث لفائف: أحدها الواجب؛ لظهور إرادة زيادتها على أكفان الرجل واجبه و مندوبه عدا العمامة، فتعوّض عنها قناعاً، و إلّا لم تكن الحبرة مستحبّة للنساء، و لا لفّافة الفخذين عند المصنّف و من ماثله، و قد عرفت سابقاً ظهور الإجماع على استحبابهما معاً بالنسبة إليها.
و في الوسيلة: «أنّ المسنون ستّة أشياء: أن يزاد للرجل ثوبان حبرة و خرقة و عمامة، و للمرأة لفّافتان أو لفّافة و نمط و خرقة تشدّ بها ثدياها» [١].
و من العجيب أنّ الاستاذ الأعظم في حاشية المدارك [٢] أنكر وجود قائل باستحباب الثلاث.
قلت: بل قد يظهر من المقنعة و الخلاف و المبسوط و محكيّ المراسم و النهاية استحباب أربعة، قال في الأوّل- بعد ذكره زيادة الحبرة و الخامسة في أكفان الرجل، و أكفانها مثل أكفانه-: «و يستحبّ أن تزاد ثوبان، و هما لفّافتان أو لفّافة و نمط». و نحوه ما عن النهاية [٣]. اللّهم إلّا أن يريدا بأحدهما لفّافة الثديين.
و قال في الثاني: «و المسنون خمسة: إزاران أحدهما حبرة و قميص و مئزر و خرقة، و يضاف إلى ذلك العمامة، و تزاد المرأة إزارين آخرين- إلى أن قال:- دليلنا إجماع الفرقة» [٤].
و قال في الثالث- بعد ذكره أكفان الرجل الواجب و المندوب-: «و يستحبّ للمرأة أن تزاد لفّافتين على ما قدّمناه، و يستحبّ أن تزاد خرقة تشدّ بها ثدياها إلى صدرها». و نحوه المحكيّ عن المراسم [٥]، لكنّه لم ينقل عنه ذكر لفّافة الثديين، فيحتمل فيه حينئذٍ ما سمعته في عبارة المقنعة.
و قال في كشف اللثام: «لعلّهم أرادوا الزيادة على اللفّافة المفروضة، أي يستحبّ أن يزاد للرجل لفّافة هي الحبرة إن وجدت، و للمرأة لفّافتين» [٦] انتهى.
قلت: و فيه بُعد أو منع، فلاحظ. و عن الاقتصاد: «تزاد لفّافة اخرى إمّا حبرة أو ما يقوم مقامها» ثمّ قال: «و إن كان امرأة زيد لفّافة اخرى، و روي أيضاً نمط» [٧] و ظاهره التربيع إن كان عاملًا برواية النمط، و إلّا فالتثليث.
و على كلّ حال فالثلاثة متيقّنة الإرادة في كلامهم، بل في الغنية ما يقضي باستحباب الثلاث حتى للرجال، حيث أطلق بعد ذكره الواجب استحباب زيادة لفّافتين أحدهما الحبرة و خرقة للفخذين، إلى أن قال: «كلّ ذلك بدليل الإجماع» [٨].
كالمحكيّ عن القاضي من استحباب التثليث كذلك مع كون أحدها حبرة و كون إحداها نمطاً إن كانت امرأة،
[١] الوسيلة: ٦٥- ٦٦.
[٢] حاشية المدارك ٢: ٦٧.
[٣] المقنعة: ٨٢. النهاية: ٤١.
[٤] الخلاف ١: ٧٠١- ٧٠٢.
[٥] المبسوط ١: ١٨٠. المراسم: ٤٧.
[٦] كشف اللثام ٢: ٢٧٣.
[٧] الاقتصاد: ٢٤٨.
[٨] الغنية: ١٠٢.