جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٤ - سنن التكفين
..........
و الظاهر أنّ [لفظ] «في» في قوله (عليه السلام): «في فخذيه» بمعنى «على»، كما أنّ الظاهر إرادة الغمز في الموضع الذي انتهى عنده اللفّ منه. و قد يحمل ما سمعته من المعتبر على ذلك، فتأمّل.
و في خبر الكاهلي: «ثمّ أزّره بالخرقة، و يكون تحتها القطن، فذفره به إذفاراً قطناً كثيراً، ثمّ تشدّ فخذيه على القطن بالخرقة شدّاً شديداً حتى لا تخاف أن يظهر شيء» [١]. كذا فيما حضرني من نسختي الوسائل و الوافي، قال في الثاني: «و الذفر بتقديم المعجمة: الجمع الشديد و الشدّ، و في بعض النسخ «أذفره»، و كأنّه بمعناه، و الإذفار كأنّه لغة في الإثفار بالثاء المثلّثة، و هو الشدّ بالثفر أعني السير» [٢] انتهى.
و قد يقال: إنّ الأوجه من ذلك قراءتها «أزّره بالخرقة» بالزاء المعجمة، و الإذفار إنّما هو بالقطن بمعنى الإثفار، ثمّ يؤزّر بالخرقة عليه. قال في كشف اللثام بعد هذه الرواية: «فيحتمل أن يكون «أذفره» بالفاء و إعجام الدال، أي طيّب الميّت بالخرقة التي تحتها القطن، و تطييب الميّت بالقطن بنشر الذريرة عليه، و أن يكون بالقاف و إهمال الدال، أي املأه- أي ما بين أليتيه- بالخرقة و القطن أي بالقطن، و لذا أعاد قوله: «تذفره به» أي بالقطن. و في الذكرى: هكذا وجد في الرواية، و المعروف يثفر بها من أثفرت الدابة إثفاراً. قلت: فإن اريد به الإثفار فلعلّه إثفاره برأسها حين يخرج و يغمز في الموضع الذي لفّت به» [٣] انتهى ما في كشف اللثام. و لا يخفى عليك بُعد ما ذكره، بل عدم استقامته سيّما الثاني.
قلت: و كأنّ ما ذكره في المدارك [٤] تبعاً لجدّه في الروض و غيره من الكيفيّة قد أخذه من هذه الرواية كما صرّح به في الروض ٥ بناءً على أنّ الموجود فيها «الإذفار» و أنّه بمعنى الإثفار، و هي: بأن يربط أحد طرفي الخرقة على وسط الميّت، إمّا بأن يشق رأسها أو يجعل فيها خيط و نحوه، ثمّ يدخل الخرقة بين فخذيه و يضم بها عورته ضماً شديداً، و يخرجها من تحت الشداد الذي على وسطه، ثمّ يلفّ حقويه و فخذيه بما بقي لفّاً شديداً، فإذا انتهت فأدخل طرفها تحت الجزء الذي انتهت عنده، انتهى.
و أنت خبير بعدم استفادة تمام ما ذكره من الأخبار، بل خبر يونس ينافي بعض ذلك، لكن لا بأس بذلك كما لا بأس بغيرها من الكيفيّات: ١- لما عرفت. ٢- و لخلوّ جملة من الأخبار عن التعرّض للكيفيّة، بل قضيّة إطلاقها ما سمعته منّا سابقاً: أ- ففي خبر عمّار: «التكفين أن تبدأ بالقميص، ثمّ بالخرقة فوق القميص على ألييه و فخذيه و عورته» [٦]. و لعلّ المراد شدّها تحت القميص، و لكن بعد إلباسه إيّاه استظهاراً في التحفّظ من انكشاف عورته. ب- و في خبر حمران: «يؤخذ خرقة فيشدّ بها سفله، و يضمّ فخذيه بها ليضمّ ما هناك» ٧. جو في خبر معاوية بن وهب: «و خرقة تعصّب بها وسطه» [٨]. إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة فيما ذكرنا، و إن كان الأولى المحافظة على ما في خبر يونس. و أمّا ما ذكره المصنّف من شدّ الطرفين على الحقوين فلم أعثر على ما يشهد له، بل قد يصعب تصوّره إن اريد ظاهره بحيث ينطبق على ما عرفت، فتأمّل.
[١] المصدر السابق: ٤٨١- ٤٨٢، ح ٥.
[٢] الوافي ٢٤: ٣٢٠- ٣٢١.
[٣] كشف اللثام ٢: ٢٩٠- ٢٩١.
[٤] ٤، ٥ المدارك ٢: ١٠٢. الروض ١: ٢٨٥.
[٦] ٦، ٧ الوسائل ٣: ٣٣- ٣٤، ب ١٤ من التكفين، ح ٤، ٥.
[٨] الوسائل ٣: ١٠، ب ٢ من التكفين، ح ١٣.