جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣ - أوّلًا ما يحرم على الجنب
(و) كذا يحرم (قراءة بعضها) (١) و لا فرق في الحرمة بين سائر الأبعاض (حتى البسملة، إذا نوى بها إحداها) (٢).
(١) كما في المنتهى و القواعد و الإرشاد و الذكرى و الدروس و الروض [١] و غيرها، بل في الذكرى و الروض: الإجماع عليه، بل قد يستظهر الإجماع من كلّ من حكاه على حرمة قراءة السورة؛ إذ الظاهر عدم إرادة شرطيّة الإتمام للسورة.
(٢) كما في القواعد [٢] و غيرها، بل في الروض الإجماع عليه، بل على لفظة «بسم» أيضاً [٣]. و لعلّه أخذه من الإجماع المتقدّم على حرمة البعض؛ لأنّ البسملة بعد القصد تكون جزءاً من السورة عندنا، و جزؤها جزء أيضاً، فلا إشكال في الحكم هنا بالنظر إلى كلمات الأصحاب و إجماعاتهم. نعم، قد استشكله بعض متأخّري المتأخّرين بالنظر إلى الأخبار؛ إذ الوارد فيه موثّق زرارة و محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): الحائض و الجنب يقرءان شيئاً؟ قال: «نعم ما شاءا إلّا السجدة» [٤]. و نحوه حسنته أو صحيحته أيضاً [٥]. قال: و هما مع قصور سندهما لا دلالة فيهما على تحريم ما عدا نفس السجدة، فتكون الحرمة مختصّة بها [٦].
و في كشف اللثام: «أنّ ذلك [اختصاص الحرمة بآية السجدة] محتمل الانتصار و الإصباح و الفقيه و المقنع و الهداية و الغنية و جمل الشيخ و مبسوطه و مصباحه و مختصره و الوسيلة» [٧] انتهى. قلت: قد عرفت منشأ الاحتمال من التعبير بلفظ العزائم و نحوه، لكن قد ظهر لك أنّ المراد خلافه بقرينة الإجماعات المتقدّمة. و أمّا ما ذكره في الروايات من الطعن في السند فالظاهر خلافه، كما هو واضح لمن لاحظ أسانيدها. مع أنّه نقل عن الصدوق في علل الشرائع أنّه روى في الصحيح عن زرارة قال:
قلت: فهل يقرءان من القرآن شيئاً ... إلى آخره [٨]، و بعد التسليم فهو منجبر بما سمعت. كما أنّ ما ذكروه بالنسبة للمتن كذلك، مع أنّ الظاهر خلافه أيضاً؛ و ذلك لأنّه لا بدّ من تقدير مضاف؛ إذ لا يراد السجدة التي هي وضع الجبهة قطعاً، و هو إمّا أن يكون لفظ السورة أو الآية، و لعلّ الأوّل أولى؛ لاشتهار التعبير عن السور بنحو ذلك من الألفاظ المشهورة كالبقرة و آل عمران و الأنعام و الرحمن، مع أنّه الموافق لفهم الأصحاب و الإجماعات المتقدّمة. و يشهد له أيضاً ما في المعتبر؛ حيث قال: «يجوز للحائض و الجنب أن يقرءا ما شاءا من القرآن إلّا سور العزائم الأربع، و هي «اقرأ» و «النجم» و «تنزيل السجدة» و «حم السجدة». روى ذلك البزنطيّ في جامعه عن المثنّى عن الحسن الصيقل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و هو مذهب فقهائنا أجمع» ٩ انتهى. و ما عن الفقه الرضويّ: «إلّا سور العزائم» [١٠] و عدّدها. فلا ينبغي الإشكال في الحكم المذكور من هذه [الجهة]. نعم، لو لا الإجماع المتقدّم على حرمة البعض لأمكن تخصيص التحريم بقراءة السورة خاصّة لا البعض؛ لكون السورة اسماً للمجموع، و بقراءة البعض لا يتحقّق الصدق، سيّما إذا كان المقصود من أوّل الأمر البعض.
[١] المنتهى ٢: ٢١٦. القواعد ١: ٢١٠. الإرشاد ١: ٢٢٥. الذكرى ١: ١٩٣. الدروس ١: ٩٦. الروض ١: ١٤٥.
[٢] القواعد ١: ٢١٠.
[٣] الروض ١: ١٤٥.
[٤] التهذيب ١: ٢٧، ح ٦٧. الوسائل ٢: ٢١٦، ب ١٩ من الجنابة، ح ٤، مع اختلاف يسير.
[٥] الوسائل ٢: ٢١٧، ب ١٩ من الجنابة، ح ٧.
[٦] المدارك ١: ٢٧٨- ٢٧٩.
[٧] كشف اللثام ٢: ٣٢- ٣٣.
[٨] ٨، ٩ علل الشرائع: ٢٨٨، ح ١. المعتبر ١: ١٨٦- ١٨٧.
[١٠] فقه الرضا (عليه السلام): ٨٤. المستدرك ١: ٤٦٥، ب ١٢ من الجنابة، ح ١.