جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٦ - حكم بعض الميّت
ثمّ إنّ [المختار] (١) عدم وجوب الصلاة على القطعة ذات العظم و إن كان عضواً تامّاً كالرجل و الرأس و نحوهما (٢)، لكنّ الاحتياط لا يترك (٣).
(١) [و هو] ظاهر المصنّف بل صريحه كما هو صريح جماعة.
(٢) بل قد يظهر من الخلاف- إن لم يكن صريحه- الإجماع عليه كجامع المقاصد و الروض [١] و غيرهما، بل لعلّه محصّل؛ لتعليق وجوب الصلاة في كلامهم على الصدر أو ما فيه القلب. خلافاً للمنقول عن ابن الجنيد حيث قال: «و لا يصلّى على عضو الميّت و القتيل، إلّا أن يكون عضواً تامّاً بعظامه أو يكون عظماً مفرداً» [٢]. و لم يفصّل في ذلك بين الصدر و غيره، كالمنقول عن علي بن بابويه حيث قال: «فإن كان الميّت أكيل السبع فاغسل ما بقي منه، و إن لم يبق منه إلّا عظام جمعتها و غسّلتها و صلّيت عليها و دفنتها» ٣. إلّا أنّه يحتمل أن يكون مراده تمام عظامه أو أكثرها، فيخرج عن محلّ البحث. و كيف كان، فيؤيّد ما ذهب إليه الاسكافي: ١- بعد الاستصحاب. ٢- و قاعدة الميسور. ٣- و كونه من جملةٍ كذلك. ٤- بالمرسل عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إذا وجد الرجل قتيلًا، فإن وجد له عضو تامّ صلّى عليه و دفن، و إن لم يوجد له عضو تامّ لم يصلّ عليه و دفن» [٤]. ٥- و بما عن الكليني أنّه قال: روي أنّه: «يصلّى على الرأس إذا افرد من ٤/ ١١٠/ ١٨٤
الجسد» ٥. ٦- و بما عن ابن المغيرة أنّه قال: «بلغني عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه يصلّى على كلّ عضو رجلًا كان أو يداً أو الرأس- جزءاً فما زاد- فإذا نقص عن رأس أو يد أو رجل لم يصلّ عليه» [٦]. كما أنّه قد يؤيّد ما ذهب إليه ابن بابويه: ١- بعد الاستصحاب و القاعدة أيضاً. ٢- بصحيح إسحاق بن عمّار عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام): «أنّ علياً (عليه السلام) وجد قطعاً من ميّت فجمعت ثمّ صلّى عليها فدفنت» [٧]. لكن لا يخفى عليك ضعف جميع ذلك في مقابلة ما تقدّم إذ هي: ١- مع معارضتها لما هو مجمع عليه بين الأصحاب، أو كالمجمع عليه من اختصاص الصلاة بالصدر أو ما فيه القلب. ٢- و للأخبار الظاهرة في اختصاصها أيضاً بالذي فيه القلب. ٣- و لخصوص خبر طلحة بن زيد عن الصادق (عليه السلام): «لا يصلّى على عضو رجل من رِجلٍ أو يد أو رأس منفرداً، فإذا كان البدن فصلّ عليه و إن كان ناقصاً من الرأس و اليد و الرجل» ٨. ٤- و للمرسل أنّه: «إن لم يوجد من الميّت إلّا الرأس لم يصلّ عليه» ٩. ٥- غير جامعة لشرائط الحجية؛ لأنّها بين ما هو محتاج إلى الجابر و هو مفقود، بل الموهن من إعراض الأصحاب موجود، و بين ما هو صحيح لكنه قاصر الدلالة، كالصحيح الأخير؛ إذ هو حكاية حال لا عموم فيه و لا إطلاق. و نحوه الحسن- كالصحيح- المتقدم عن الباقر (عليه السلام): «إذا قتل قتيل فلم يوجد إلّا لحم بلا عظم لم يصلّ عليه، فإن وجد عظم بلا لحم فصلّ عليه» ١٠؛ لظهور إرادة وجدان القتيل كذلك، و هو إمّا تمامه أو أكثره. ٦- و بذلك كلّه تعرف انقطاع الاستصحاب و القاعدة المتقدّمة.
(٣) بل عن بعض الأصحاب حمل أخبار ابن الجنيد على الاستحباب [١١]، و لعلّ الأولى حملها على التقيّة كما قيل [١٢]، فتأمّل جيّداً.
[١] الخلاف ١: ٧١٥- ٧١٦. جامع المقاصد ١: ٣٥٧. الروض ١: ٣٠٣.
[٢] ٢، ٣ نقله في المختلف ١: ٤٠٥.
[٤] ٤، ٥ الوسائل ٣: ١٣٧، ب ٣٨ من صلاة الجنازة، ح ٩، ١٠.
[٦] ٦، ٨، ١٠ المصدر السابق: ١٣٨، ١٣٦، ح ١٣، ٧، ٨.
[٧] ٧، ٩ المصدر السابق: ١٣٥، ١٣٧، ح ٢، ١١.
[١١] المنتهى ٧: ٢٩٦.
[١٢] الوسائل ٣: ١٣٨، ب ٣٨ من صلاة الجنازة، ذيل الحديث ١٣.