جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٧ - غسل الميّت
بل قد يدعى- بناء على ما ذكرنا- اشتراط صحّة هذا الغسل بتحقّق الأمر. فلو اغتسل من دون أمر به لم يكن مجزياً، فليس الأمر حينئذٍ هنا للتعليم حتى يختص بصورة الجاهل (١).
لكن هل يعتبر في الآمر أن يكون الامام (عليه السلام) أو نائبه؟ (٢) أو لا يعتبر؟ كما لعلّه الأقوى (٣).
نعم، قد يقال باعتبار الأمر ممّن يجوز له التغسيل بعد الموت، فلا يأمر الامرأة أجنبيٌّ كالعكس (٤)، لكن الأقوى عدمه (٥). و لو ترك الأمر لغفلة أو غيرها احتمل وجوبُ التغسيل بعد ذلك (٦)، و [احتمل] عدمه (٧)، و لعلّ الأقوى الأوّل، سيّما إذا ترك الغسل مع الأمر. و نحوه في ذلك ما لو امر فلم يمتثل لنسيان أو غيره (٨).
[و أيضاً يقدّم على القتل التحنيط و التكفين] (٩). نعم لا إشكال (١٠) في تأخّر الصلاة عليه بعد الموت (١١).
(١) كما ظنّ [ذلك].
(٢) كما عساه يظهر من المحقّق الثاني و تبعه في الروض [١].
(٣) للأصل من غير معارض.
(٤) لما عرفت من بدليّته عن الغسل، فيعتبر فيه ذلك ممّن هو مخاطب به.
(٥) تبعاً لإطلاق الأصحاب، فتأمّل.
(٦) للعمومات.
(٧) لظهور الأدلّة في انحصار مشروعيّة غسل مثل ذلك قبل القتل، كما عساه صريح السرائر [٢].
(٨) لظهور أنّ القائم مقام الغسل إنّما هو الأمر مع وقوع الغسل لا أحدهما.
(٩) و ليعلم أنّ المصنّف و إن اقتصر على ذكر الغسل- كالشيخ في الخلاف، و كما عن المبسوط في ترك التكفين [٣]، و عن الجامع ترك التحنيط [٤]- لكن الظاهر منهم إرادة الاختصار؛ لما عرفت من اشتمال الرواية [٥] [أي رواية مسمع كردين] التي ٤/ ١٠٠/ ١٦٧
هي مستند المقام على الثلاثة، و كذا كثير من عبارات الأصحاب.
(١٠) عند الأصحاب على الظاهر.
(١١) كما هو نصّ الخبر السابق بالنسبة للمرجوم و المرجومة، لكنّه لا صراحة فيه في المقتص منه. بل قد يشعر بخلافه، إلّا أنّه يجب تنزيله على الأوّل بقرينة قوله (عليه السلام) فيه: «و المقتص منه بمنزلة ذلك» أي المرجوم و المرجومة.
و لم أجد أحداً من الأصحاب تعرّض لغسل ما يخرج منه من الدم على الكفن، و لا لكيفيّة تكفينه إذا اريد القصاص منه، و لعلّه يترك موضع القصاص ظاهراً، و الأمر في ذا سهل.
[١] جامع المقاصد ١: ٣٦٦. الروض ١: ٣٠٥.
[٢] السرائر ١: ١٦٧.
[٣] الخلاف ١: ٧١٣. المبسوط ١: ١٨١.
[٤] الجامع للشرائع: ٥٠.
[٥] تقدّم في ص ٤٠٣.