جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٣ - غسل الميّت
و على كلّ حال ف(- يؤمر) من وجب عليه ذلك (بالاغتسال قبل قتله، ثمّ لا يغسّل بعد ذلك) (١).
ثمّ إنّ [الظاهر] (٢) أنّ هذا الغسل إنّما هو غسل ميّت قدّم، فيعتبر فيه حينئذٍ ما يعتبر فيه من الأغسال الثلاثة مع مزج الخليطين في الاثنين منها و نحو ذلك (٣).
(١) و الأصل في هذا الحكم ما رواه الكليني- بسند ضعيف جدّاً- عن مسمع كردين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «المرجوم و المرجومة يغسّلان و يحنّطان و يلبسان قبل ذلك ثمّ يرجمان و يصلّى عليهما، و المقتص منه بمنزلة ذلك يغسّل و يحنّط و يلبس الكفن ثمّ يقاد و يصلّى عليه» [١].
و رواه الصدوق مرسلًا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [٢]، و الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب، و بإسناد ثان فيه إرسال [٣] و غيره، لكن في التهذيب: «يغتسلان» من الافتعال، بخلاف ما في الكافي فإنّه فيه: «يغسّل» بالتشديد مع البناء للمجهول.
و كيف كان، فلا إشكال فيما تضمّنه من الحكم بالغسل قبل الموت و إن ضعف السند؛ لانجباره بفتوى الأصحاب به من غير خلاف يعرف، كما اعترف به في المعتبر حيث قال: «إنّ الخمسة و أتباعهم أفتوا بذلك، و لم أعرف لأصحابنا فيه خلافاً و لا طعناً بالإرسال مع العمل»، و نحوه ما في الذكرى و الحدائق [٤].
و في مجمع البرهان: «كأنّ دليله الإجماع» [٥]. و قال في الخلاف: «المرجوم و المرجومة يؤمران بالاغتسال ثمّ يقام عليهما الحد و لا يغسّلان بعد ذلك، و يصلّي عليهما الإمام و غيره، و كذلك حكم المقتول قوداً، ثمّ نقل مذهب الشافعي من تغسيلهما بعد الموت، و الزهري من عدم الصلاة على المرجوم، و مالك لا يصلّي عليهما الإمام و يصلّي غيره، و قال: دليلنا إجماع الفرقة، فإنّهم لا يختلفون فيه» [٦] انتهى.
و لا إشعار في اقتصار المفيد- كما عن سلّار- على المقتول قوداً [٧] بالخلاف في المرجوم، و لئن سلّم فهو محجوج بما تقدّم.
(٢) [كما هو] ظاهر النصّ أو صريحه كالفتوى، بل صرّح به جماعة.
(٣) من غير خلاف أجده فيه سوى العلّامة في القواعد [٨]، و تبعه بعض من تأخّر عنه حيث استشكل في وجوب الثلاثة [٩].
و علّله بعضهم:
١- بأصالة البراءة.
٢- و بأنّ المعهود الوحدة في غسل الأحياء.
٣- و بإطلاق الأمر بالاغتسال في النصّ و الفتوى فيتحقّق مع الوحدة [١٠].
و ضعف الجميع واضح.
[١] الكافي ٣: ٢١٤، ح ١.
[٢] الفقيه ١: ١٥٧، ح ٤٤٠.
[٣] التهذيب ١: ٣٣٤، ح ٩٧٨، ٩٧٩.
[٤] المعتبر ١: ٣٤٧. الذكرى ١: ٣٢٩. الحدائق ٣: ٤٢٨.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٠٨.
[٦] الخلاف ١: ٧١٣.
[٧] المقنعة: ٨٥. المراسم: ٤٦.
[٨] القواعد ١: ٢٢٣.
[٩] الروض ١: ٣٠٥.
[١٠] كشف اللثام ٢: ٢٢٩.