جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٢ - غسل الميّت
هذا كلّه مع وجود المحارم، أمّا مع العدم (١) [فيجب تغسيله على أحدهما و لا يجب كونه من وراء الثياب]. (و كلّ مظهر للشهادتين) و لم يعلم منه عدم الإذعان بهما أو بإحداهما (و إن لم يكن معتقداً للحق) الذي ٤/ ٨٠/ ١٣٣
لا يخرجه عن حكم الإسلام في الدنيا كالإمامة و نحوها (يجوز تغسيله) أي يجب (عدا الخوارج) و المعروف منهم من خرج على علي أمير المؤمنين (عليه السلام) لتحكيم الحكمين (و الغلاة) جمع غالٍ، و هو من اعتقد إلهيّة أحد من الناس (٢). و المعروف من ذلك من اعتقد إلهيّة علي (عليه السلام). و كذا كلّ من ارتكب ما يحكم بسببه بالكفر من قول أو فعل أو غيرهما، فالنواصب و المجسّمة و منكرو شيء من ضروريات الدين و نحوهم لا يجوز تغسيلهم؛ للحكم بكفرهم. و لا يغسّل الكافر (٣)، فلا إشكال حينئذٍ في ذلك. كما أنّه لا إشكال في وجوب غسل المؤمن أي الإمامي المعتقد لإمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ما لم يحصل منه سبب الكفر (٤). و أمّا من لم يكن كذلك- كالعامة- و قد
(١) ففي التذكرة: «أنّ الوجه دفنه من غير غسل» [١]. و في المنتهى: «أنّ الأقرب جواز صبّ الماء عليه للرجل و المرأة من فوق الثياب، و ليس لأحدهما أن يغسّله مجرّداً؛ لجواز أن يكون رجلًا إن كان الغاسل امرأة، و امرأة إن كان الغاسل رجلًا» [٢] انتهى. قلت: و أنت لا يخفى عليك أنّه بناء على جواز تغسيل الأجانب عند التعذّر فلا إشكال في الجواز هنا إن قلنا بشموله لمثل ما نحن فيه من التعذّر، و أمّا بناء على العدم فلعلّ ما ذكرناه من الاحتياط السابق [أي تكرير الغسل مرتين] جارٍ هنا. و إلّا فدعوى الوجوب على أحدهما- كما هو ظاهر المنتهى- قد يناقش فيه بعدم الدليل عليه. اللّهم إلّا أن يستند في ذلك إلى عموم ما دلّ على وجوب غسل كلّ ميّت مع تنزيل اشتراط المماثلة على معلوميّة حال الميت، لكن قضيّة ذلك عدم الالتزام بتغسيله من وراء الثياب؛ للأصل المسوّغ للنظر و اللمس من كلّ من الرجال و النساء. كما أنّ قضيّة ذلك عدم الالتزام بتقديم المحارم مع وجودهم. نعم لعلّ ذلك أولى و أقرب للاحتياط، و ربّما يحمل عليه كلام من سمعت من الأصحاب و إن بَعُد ذلك جداً في كلام بعضهم. و هو الذي يقوى في نفسي، و المحكيّ عن أحد وجوه الشافعية [٣]، إلّا أنّهم استندوا له باستصحاب حاله في الصغر، و لا ريب في ضعف ذلك؛ لاختلاف الموضوع، و الأولى الاستناد إلى ما ذكرنا من العمومات. و منه يظهر الكلام فيما لو وجد ميت أو بعضه ممّا يجب تغسيله و اشتبه ذكوريّته و انوثيّته؛ لظهور كونهما من وادٍ واحد، فتأمّل.
(٢) كما في الروض [٤].
(٣) ١- إجماعاً محصّلًا و منقولًا على لسان مثل الشيخ [٥] و العلّامة [٦] و الشهيد [٧] و غيرهم [٨]. ٢- و للأصل مع ظهور الأدلّة في غيره. ٣- و لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمّار، النصراني يموت مع المسلمين: «لا تغسّله و لا كرامة، و لا تدفنه، و لا تقم على قبره و إن كان أباً» [٩].
(٤) بل هو إجماعي إن لم يكن ضروريّاً.
[١] التذكرة ١: ٣٦٥، ٣٦٨.
[٢] المنتهى ٧: ٢١٦.
[٣] تقدّم في ص ٣٩١.
[٤] الروض ١: ٢٥٢.
[٥] التهذيب ١: ٣٣٥.
[٦] التذكرة ١: ٣٦٨.
[٧] الذكرى ١: ٣٢٥.
[٨] الرياض ٢: ٢٦٦.
[٩] الوسائل ٢: ٥١٤، ب ١٨ من غسل الميّت، ح ١.