جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٢ - حدّ النفاس
..........
١- لخلوّ كلام الأصحاب عن الرجوع إلى عادتها، و إطلاقهم أنّ الأكثر عشرة و ثمانية عشر.
٢- و نقل الشيخ في الخلاف الإجماع على كون العشرة نفاساً [١].
٣- و للاستصحاب.
٤- و مخالفة الحيض في الاسم و في بعض الأحكام و إن كان هو دم الحيض حقيقةً و احتباسه.
٥- و احتمال أخبار الرجوع إلى أيام أقرائها أنّ أكثره العشرة كالحيض.
و لا يخفى ضعف الجميع. نعم قد يستدلّ له بما عساه يظهر من الأخبار من إلحاق أيام الاستظهار بما قبلها تجاوز الدم أو انقطع، و قد سبق أنّ الاستظهار عنده إلى العشرة، لكنّك قد عرفت هنا و في باب الحيض ما يدفع ذلك و إن أعيا على بعض المعاصرين [٢]، فتأمّل. و من العجيب ما في الذكرى حيث قال: «الأخبار الصحيحة المشهورة تشهد برجوعها إلى عادتها في الحيض، و الأصحاب يفتون بالعشرة، و بينهما تنافٍ ظاهر، و لعلّهم ظفروا بأخبار غيرها. و في التهذيب قال: جاءت أخبار معتمدة في أنّ أقصى النفاس عشرة، و عليها أعمل لوضوحها عندي، ثمّ ذكر الأخبار الاول و نحوها، حتى أنّ في بعضها عن الصادق (عليه السلام):
«فلتقعد أيام قرئها التي كانت تجلس، ثمّ تستظهر بعشرة أيام» [٣] قال الشيخ: يعني إلى عشرة، إقامة لبعض الحروف مقام بعض.
و هذا تصريح بأنّ أيامها أيام عادتها لا إلى العشرة، و حينئذٍ فالرجوع إلى عادتها كقول الجعفي في الفاخر و ابن طاوس و الفاضل أولى، و كذا الاستظهار كما هو هناك، نعم قال الشيخ: لا خلاف بين المسلمين أنّ عشرة أيام إذا رأت المرأة الدم من النفاس، و الذمّة مرتهنة بالعبادة قبل نفاسها، فلا يخرج عنها إلّا بدلالة، و الزائد على العشرة مختلف فيه. فإن صحّ الإجماع فهو الحجّة، و لكن فيه طرح للأخبار الصحيحة أو تأويلها بالتقييد» [٤] انتهى. و فيه مواضع للنظر تظهر ممّا تقدّم لنا سابقاً: ١- منها: قوله: «إنّ الأصحاب يفتون بالعشرة» مستظهراً ذلك من قولهم: «إنّ أكثر النفاس عشرة»، و إلّا فلم نعرف أحداً نصّ على ذلك قبل المحقّق كما ٣/ ٣٩٠/ ٦٨٢
اعترف به في كشف اللثام [٥]، و قد عرفت فيما مضى أنّه لا تنافي بين الرجوع إلى العادة و الفتوى بالعشرة، فإنّهم إنّما يفتون بأنّها أكثره، لا بكونها كلّها نفاساً إذا تعدّاها الدم و إن كانت ذات عادة. و يحتمل قريباً، بل لعلّه الظاهر من أمارات كثيرة أنّهم فهموا من تلك الأخبار مجموع الأمرين، أعني الرجوع إلى العادة و كون الأكثر عشرة، و لم يصرّحوا بالأوّل هنا، بل اكتفوا بتشبيه النفساء بالحائض في الأحكام غير ما استثنوه، و بحكمهم برجوع المستحاضة إلى عادتها. ٢- و منها: ما ادّعاه من تصريح ما ذكره من الخبر بأنّ أيامها أيام عادتها ممنوع؛ إذ لا معنى لاستظهارها إلى عشرة إلّا أنّها تستكشف حالها بعد أيام العادة إلى العشرة، و هو- مع ظهوره فيما إذا تعدّى الدم، و نحن نعترف بالرجوع إليها خاصّة في هذا الحال- كما يحتمل خروج ما بعدها عن النفاس مع التعدّي يحتمل الدخول احتمالًا متساوياً. ٣- و منها: أنّه لا جهة لاستدراكه بنفي الشيخ الخلاف في كون العشرة نفاساً، فإنّه في مقام الاحتجاج على أقوال العامّة من كون أكثره أربعين أو خمسين أو ستّين أو سبعين إلى غير ذلك.
[١] الخلاف ١: ٢٤٥- ٢٤٦.
[٢] الرياض ٢: ١٣٢- ١٣٣.
[٣] الوسائل ٢: ٣٨٣، ب ٣ من النفاس، ح ٣.
[٤] الذكرى ١: ٢٦١- ٢٦٢.
[٥] كشف اللثام ٢: ١٨٢.