جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١١ - حدّ النفاس
ثمّ إنّه لا إشكال في تحقّق النفاس مع صدق اسم الولادة، سواء كان المولود تامّاً أو ناقصاً و لو سقطاً، أمّا ما كان مثل المضغة (١) [فلا إشكال في إلحاقه، و كذا العلقة] (٢).
(و) لا ريب أنّ ل(- أكثر النفاس) حدّاً (٣).
(١) المعروف بين الأصحاب، بل لم أجد فيه خلافاً، بل في التذكرة الإجماع عليه، قال فيها: «فلو ولدت مضغة أو علقة بعد أن شهد القوابل أنّه لحمة ولد و يتخلّق منه الولد، كان الدم نفاساً بالإجماع؛ لأنّه دم جاء عقيب حمل» [١] انتهى. و ارسل عن شرح الجعفرية الإجماع أيضاً عليها [٢]، لكن مع التقييد بما قيّدها به في الذكرى و الروضة من اليقين [٣]. قلت: و كأنّه مستغنىً عنه بعد تعليق الحكم على المضغة، كالمتقدّم في التذكرة إن قلنا: إنّه قيد فيها للمضغة، و لعلّه للعلقة كما عساه يشعر به كلامه ٤ في العلقة المشتبهة.
(٢) و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في إلحاق المضغة بعد ما عرفت و إن لم يصدق اسم الولادة معها، مع إمكان منع ذلك أيضاً.
و ربّما يظهر من الكلام في المضغة الكلام في العلقة؛ لما فيه من الإشعار بعدم دوران النفاس على اسم الولادة، بل على مبدأ نشو آدمي، و هو متحقّق في العلقة، و من هنا صرّح بتحقّق النفاس معها جماعة منهم العلّامة و الشهيدان [٥]، بل قد عرفت دعوى الإجماع عليه في التذكرة كما عن شرح الجعفرية، لكن مع التقييد في الجميع بالعلم بكونها كذلك بشهادة القوابل أو غيرها. و لعلّه به يرتفع الخلاف فيها؛ لتعليل من منع النفاس معها- كما في المعتبر و المنتهى [٦] و غيرهما- بعدم اليقين للحمل بذلك، فهو يشعر بتحقّقه مع اليقين، فلا خلاف حينئذٍ.
و من هنا أنكر في الروض على المحقّق الثاني توقّفه في العلقة بعد العلم و اليقين، حيث قال- بعد أن نقل عن الذكرى أنّه «لو فرض العلم بأنّه مبدأ نشو إنسان بقول أربع من القوابل كان نفاساً»-: قال: «و توقّف فيه بعض المحقّقين لانتفاء التسمية، و لا وجه له بعد فرض العلم، و لأنّا إن اعتبرنا مبدأ النشو فلا فرق بينها و بين المضغة» [٧] انتهى. فما في المدارك من الإنكار على جدّه بأنّ التوقّف لعدم صدق اسم الولادة [٨]، ليس في محلّه. بل قد يظهر من الذكرى [٩] احتمال ثبوت النفاس مع النطفة أيضاً بعد العلم بكونها كذلك، و لا بأس به. إلّا أنّ فرض العلم به متعسر إن لم يكن متعذراً. فظهر لك من ذلك كله أنّ الأقوى تحقّق النفاس مع المضغة و العلقة، و به ينقطع الأصل لو لم نقل: إنّ الأصل يقضي بما قلنا، فتأمّل جيّداً.
(٣) ١- إجماعاً.
٢- و نصوصاً. فما في بعض الأخبار من أنّه لا حدّ للنفاس [١٠] مطّرح، أو يراد الأقل، و كذا ما في آخر مروي عن المقنع عن الصادق (عليه السلام): «إنّ نساءكم لسن كالنساء الاول، إن نساءكم أكثر لحماً و أكثر دماً فلتقعد حتى تطهر» [١١]. نعم وقع الخلاف بين الأصحاب في تحديده لاختلاف الروايات.
[١] ١، ٤ التذكرة ١: ٣٢٦.
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ١: ٤٠٠.
[٣] الذكرى ١: ٢٥٩. الروضة ١: ١١٤.
[٥] التذكرة ١: ٣٢٦. البيان: ٦٧. الروضة ١: ١١٤.
[٦] المعتبر ١: ٢٥٢. المنتهى ٢: ٤٢٨.
[٧] الروض ١: ٢٤٣.
[٨] المدارك ٢: ٤٣.
[٩] الذكرى ١: ٢٥٩.
[١٠] الوسائل ٢: ٣٨٢، ب ٢ من النفاس، ح ١.
[١١] المقنع: ٥١. الوسائل ٢: ٣٩٠، ب ٣ من النفاس، ح ٢٧.